حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، فلما بلغتها آذنتها فأملت علي
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، وقوموا لله قانتين )
انتهى .
ما الحقيقة إذن ؟ هل نستطيع القول إن عثمان يكذب في ادعائه أن اللجنة
كتبت المصحف الإمام عن مصحف غض كتب بإملاء النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
كلا . . فليس للخليفة مصلحة في إخبار أهل الأمصار بذلك إلا أنه يريد أن
يطمئنهم ويفتخر لهم بثقته بالنسخة التي كتب عنها القرآن . . وقرائن وصفه
للنسخة وثقته بها تأبى أن يكون قوله افتراء ! .
كل ما في الأمر أنها نسخة علي عليه السلام ، وقد أراد عثمان أن يبتعد
عن حساسيتهم من علي فنسبها إلى عائشة ، ولعله أشرك عبد الله بن الزبير
ابن أخت عائشة في اللجنة وأرسله إليها وأحضر نسخة مصحفها العادية ،
لكي ينسب التدوين إليها ! !
أرانا ملزمين بهذه الفرضية ، لأنها تملك مؤيدات كثيرة ، ولأن كل فرضية
أخرى للنسخة الأم تواجهها مضعفات كثيرة ! ! .
ولا بد أن نستذكر هنا أن وجود سعيد بن العاص في مشروع تدوين
المصحف الإمام بصفته معربا وممليا للمصحف ، وبصفته أمويا من أقارب
الخليفة ، ومن أسرة موالية لعلي بن أبي طالب عليه السلام . . ووجود حذيفة
الذي له مكانة مميزة بين الصحابة بصفته رائد مشروع توحيد القرآن ، ومن
خاصة أصحاب علي عليه السلام . . يجعل لمصحف علي في اللجنة أسهما
وافرة في أن تكون نسخته هي النسخة الأم التي كتب عنها المصحف الإمام .
الانتصار — صفحة 262
مساهمون: العاملي
ص٢٦٢