الرحيم ؟ قال عثمان : كان النبي صلى الله عليه وسلم لما تنزل عليه الآيات
فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له : ضع هذه الآية في السورة التي
يذكر فيها كذا وكذا . وتنزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك ، وكانت
الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من
القرآن ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، فمن هناك وضعتهما
في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ) .
ورواه الترمذي في سننه ج 4 ص 336 ، وأحمد في مسنده ج 1 ص 57
وص 69 وابن شبة في تاريخ المدينة المنورة ج 3 ص 1015 والحاكم ج 2
ص 230 ، وص 221 وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ) والبيهقي في سننه ج 2 ص 42 والهندي في كنز العمال ج 2
ص 579 .
ولا يمكن قبول أمثال هذه الروايات ، لأنها تنافي أوصاف النسخة المذكورة
في رسالة الخليفة إلى الأمصار ، وتنافي الروايات الأخرى التي تدل على أن
الخليفة عثمان لم يتدخل فنيا في جمع القرآن ، بل ترك الأمر للمملي الموثوق
سعيد بن العاص .
كما وردت روايات أخرى تدعي أن الكتاب عندما جمعوا القرآن اشتبهوا
في الكتابة ودخلت أغلاطهم في نسخة القرآن ! كالتي رواها ابن شبة في تاريخ
المدينة ج 3 ص 1014 :
( عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن
لحن القرآن ( إن هذان لساحران ) وقوله : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا
والصابئون والنصارى ) ( والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) وأشباه ذلك ؟
فقالت : أي بني إن الكتاب يخطئون ) !
الانتصار — صفحة 265
مساهمون: العاملي
ص٢٦٥