بل إنك تجد محض الإيمان عند فرقة هو محض الكفر عند فرقة أخرى !
لذا فالتبديع والتكفير يجب أن يقتصر على أصول الإسلام فقط ، أما ما
عداها فلا تبديع فيه ولا تكفير ، وليس من العقائد ، فليبحث في مكان آخر
سوى العقيدة .
أما من اقتصر على ( الإيمان الجملي ) فهو أسلم له ، ولا يعاب على ذلك .
الثانية : في الفرق بين الإسلام والإيمان :
سأذكر تصورا استقرأته من نصوص الكتاب والسنة ، لكنه بحاجة إلى النقد
ليصل إلى درجة أعلى من الكمال ، وهو : الإيمان ، وهو الاعتقاد الجازم ، لا
يكون إلا عن قيام البرهان ، فلا يصح فيه تقليد أو شك غالب .
أما الإسلام ، فهو التسليم بأحكام الشريعة وعقائدها ، دون قيام برهان
ملزم بذلك . وهذا يكون عن :
1 - التقليد : كحال أكثر العامة الذين لم يقم عندهم البرهان على صحة
أصول عقائد أهل الإسلام ، ولكنهم قبلوها بالتلقين والتقليد .
2 - الشاك : وأعني به من استفرغ وسعه في طلب الحق ، لكن قامت
عنده شبهة قوية حالت بينه وبين الإيمان بأصل من أصول الدين ، لكنه مع
ذلك سلم لهذا الأصل ، مع شكه الغالب فيه .
3 - من آمن عن طريق البراهين الإقناعية ، كما يقول شيخ المعرة : قال
المنجم والطبيب كلاهما :
لن يبعث الأموات .
قلت : إليكما إن صح قولكم ، فلست بنادم . . . أو صح قولي ، فالخسار
عليكما
الانتصار — صفحة 400
مساهمون: العاملي
ص٤٠٠