تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بل إنك تجد محض الإيمان عند فرقة هو محض الكفر عند فرقة أخرى ! لذا فالتبديع والتكفير يجب أن يقتصر على أصول الإسلام فقط ، أما ما عداها فلا تبديع فيه ولا تكفير ، وليس من العقائد ، فليبحث في مكان آخر سوى العقيدة . أما من اقتصر على ( الإيمان الجملي ) فهو أسلم له ، ولا يعاب على ذلك . الثانية : في الفرق بين الإسلام والإيمان : سأذكر تصورا استقرأته من نصوص الكتاب والسنة ، لكنه بحاجة إلى النقد ليصل إلى درجة أعلى من الكمال ، وهو : الإيمان ، وهو الاعتقاد الجازم ، لا يكون إلا عن قيام البرهان ، فلا يصح فيه تقليد أو شك غالب . أما الإسلام ، فهو التسليم بأحكام الشريعة وعقائدها ، دون قيام برهان ملزم بذلك . وهذا يكون عن : 1 - التقليد : كحال أكثر العامة الذين لم يقم عندهم البرهان على صحة أصول عقائد أهل الإسلام ، ولكنهم قبلوها بالتلقين والتقليد . 2 - الشاك : وأعني به من استفرغ وسعه في طلب الحق ، لكن قامت عنده شبهة قوية حالت بينه وبين الإيمان بأصل من أصول الدين ، لكنه مع ذلك سلم لهذا الأصل ، مع شكه الغالب فيه . 3 - من آمن عن طريق البراهين الإقناعية ، كما يقول شيخ المعرة : قال المنجم والطبيب كلاهما : لن يبعث الأموات . قلت : إليكما إن صح قولكم ، فلست بنادم . . . أو صح قولي ، فالخسار عليكما