ومما تعلمناه . . أن من كتب في العقيدة وهو يظن أنه سيأتي بجديد ، فإنه
لن يأتي إلا البدعة ، ومن كتب في مسائل الاعتقاد بتجرد فإنه إنما يتجرد من
عقيدته ، ليصبح شخصا لا عقيدة له ! ! . . .
ثانيا : التكفير والتبديع :
والمراد عدم عذر المتأولين ، والغريب أن الفرق الإسلامية تعذر في
الاختلاف في المسائل الفقهية ، أما المسائل العقدية ( أو المتوهم أنها عقدية )
فلا عذر فيها ، عند هذه الفرق ، وهذا تناقض لا برهان عليه إلا تحكيم
الأهواء ، وهذا التفريق وإن رده بعضهم نظريا ، فإن غالب أهل الفرق
يلتزمونه عمليا .
وأدلة عذر المتأول والمخطئ والجاهل كثيرة جدا ، فمنها قوله تعال : لا
يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وقوله : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . وقبل الله هذا الدعاء .
ومثل حديث : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه ) ، وهم يقبلون هذه الأدلة في الفقه ويحتجون بها ، أم في العقيدة فلا
يرفعون بها رأسا ، والسبب في ذلك :
أ - التقليد . فإنه يورث التعصب ، وظن ملك الحقيقة المطلقة ، كما تقدم .
ب - ظن أتباع المذاهب أن أدلة الفقه ظنية ، وأن أدلة العقائد قطعية ،
ومخالف القطعي ليس كمخالف الظني . وهذا يعرف خطأه من له أدنى ممارسة
لكتب العقائد .
ج - دخول الحسابات السياسية في الحكم على الفرق والمذاهب
والأشخاص ، وذلك أن الساسة استغلوا بعض الفرق لإصدار فتاوى بتكفير
الانتصار — صفحة 389
مساهمون: العاملي
ص٣٨٩