تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ومما تعلمناه . . أن من كتب في العقيدة وهو يظن أنه سيأتي بجديد ، فإنه لن يأتي إلا البدعة ، ومن كتب في مسائل الاعتقاد بتجرد فإنه إنما يتجرد من عقيدته ، ليصبح شخصا لا عقيدة له ! ! . . . ثانيا : التكفير والتبديع : والمراد عدم عذر المتأولين ، والغريب أن الفرق الإسلامية تعذر في الاختلاف في المسائل الفقهية ، أما المسائل العقدية ( أو المتوهم أنها عقدية ) فلا عذر فيها ، عند هذه الفرق ، وهذا تناقض لا برهان عليه إلا تحكيم الأهواء ، وهذا التفريق وإن رده بعضهم نظريا ، فإن غالب أهل الفرق يلتزمونه عمليا . وأدلة عذر المتأول والمخطئ والجاهل كثيرة جدا ، فمنها قوله تعال : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وقوله : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . وقبل الله هذا الدعاء . ومثل حديث : ( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، وهم يقبلون هذه الأدلة في الفقه ويحتجون بها ، أم في العقيدة فلا يرفعون بها رأسا ، والسبب في ذلك : أ - التقليد . فإنه يورث التعصب ، وظن ملك الحقيقة المطلقة ، كما تقدم . ب - ظن أتباع المذاهب أن أدلة الفقه ظنية ، وأن أدلة العقائد قطعية ، ومخالف القطعي ليس كمخالف الظني . وهذا يعرف خطأه من له أدنى ممارسة لكتب العقائد . ج - دخول الحسابات السياسية في الحكم على الفرق والمذاهب والأشخاص ، وذلك أن الساسة استغلوا بعض الفرق لإصدار فتاوى بتكفير