أ - تقديس علماء مذهبهم ، وأن بهم تعرف السنة ، ويوصل إلى الحق ،
فمن طعن في حماد بن سلمة ، أو الأوزاعي ، أو الأعمش ، أو أبي مسهر . . .
فهو مبتدع ، ومن طعن في أحمد فهو كافر ، ومن ذم أهل الحديث فهو طاعن
في السنن والآثار ، زنديق ، مبغض للرسول .
وفهم هؤلاء السلف مقدم على فهمنا ، ومن خالفهم فليتهم نفسه ، ومن
أوضح النصوص على هذا : النص المنسوب إلى عمر بن عبد العزيز ( وهو في
ذم القول بالقدر . . فتنبه ! )
وفي هذا النص يقول عمر : ( فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ،
وقف حيث وقفوا ، فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، ولهم
كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل فيه لو كان أحرى ، فإنهم هم
السابقون . ولئن كان الهدى ما أنتم عليه ، لقد سبقتموهم إليه . ( أي :
وهذا مستحيل ! ) .
ولئن قلت : حدث بعدهم حدث . فما أحدثه إلا من تبع غير سبيلهم ،
ورغب بنفسه عنهم . ولقد تكلموا ، فما دونهم مقصر ، وما فوقهم محسر ،
لقد قصر دونهم قوم فجفوا ، وطمح عنهم آخرون فغلوا ، وإنهم مع ذلك
لعلى صراط مستقيم .
فلئن قلت : فأين آية كذا ؟ ولم قال الله كذا وكذا ؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم ،
وعلموا من تأويله ما جهلتم ) . انتهى .
ومن شعارات مذهب أهل السنة والحديث : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .
هذه حال السلف عندهم ، أما مخالفو هؤلاء السلف ، فهم مبتدعة ، أهل
سوء ، تكتب الكتب والأبواب في ذمهم ، وزيادة في التنفير من مذاهبهم نقرأ
الانتصار — صفحة 387
مساهمون: العاملي
ص٣٨٧