تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويخرج الطالب بعد هذه التربية يظن أنه وطائفته وارثو الحق المطلق ، وأما من سواهم ففي ضلال بعيد ، ويرى هذا الطالب في نفسه أنه بلغ مرتبة العلم والاجتهاد . كيف لا ؟ وهو يعرف حجج مذهبه أتم معرفة ، ويعرف كيف يناضل عنها ، ويعرف أيضا ( شبه ) خصومه ، ويعرف كيف يجيب عنها . ولكنه للأسف لا يعلم أنه لا يعلم شيئا ، فلا حجج مذهبه درسها بإنصاف ، وبعد عن هالة التعظيم التي أحاطها بها مشايخ مذهبه ، ولا ( شبه ) خصومه قرأها بإنصاف وعدل حتى ينظر إن كان يقدر على الإجابة عنها أو لا ، وهو يرى في نفسه أنه ليس في حاجة إلى قراءة كتب ( المبتدعة ) لأن حججهم استوفى ذكرها علماء مذهبه ، وهم أهل الإنصاف والعدل والصدق والتقوى والفهم ، فلن يميلوا على خصومهم ، وأيضا فإن ( الشبه خطافة ، والقلوب ضعيفة ) ! وهو قبل ذلك وبعده يعيش حالة ( برمجة ) يقوم فيها بالدفاع عن مذهبه ، لا الحق ويبحث عن حجج تؤيد مذهبه ، لا الحق . وعن حجج للرد على خصومه ، لا الباطل . والتعلم على وسائل مغالطة الخصوم إذا أحكموا الحجة عليه عند النقاش ، لا التسليم للحق واتباعه . ويظن مع ذلك أنه يحسن عملا . لكن المذاهب تختلف عن بعضها في أساليب التقليد ، وترسيخ مفهومه عند أتباعها ، ولا بأس من ذكر أمثلة على ذلك : 1 - ( أهل السنة والحديث ) : وعندهم يظهر التقليد جليا ، لا سيما وهم لا يرضون أن يفهم أحد الكتاب والسنة إلا على ضوء فهم ( السلف ) ، وطرقهم في ترسيخ التقليد كثيرة ، فمن ذلك :