ولا تتبع اليهود الذين صغروا قدره وجادلوه ، وعصوه ، وقتلوا أنبياءه ،
وحرفوا كتابه حتى صفاته ، وجسموه وجعلوه موجودا ماديا ، والعياذ بالله ! !
* وكتب الذي سمى نفسه ( حقيقة التشيع ) وهو وهابي ، في نفس اليوم :
جزاك الله خير ( كذا ) يا أيها العاملي ،
ها قد نطقت ببعض الحق بقولك ( ذلك أن وجوده سبحانه أساسا من
نوع آخر فوق هذه كلها . . وأنه يمكن للعقل البشري أن يدرك أصل
وجوده ، ولا يمكن للذهن البشري أن يتصور ذاته حتى مجرد تصور ، لأن كل
تصور فهو صورة محدودة في ذهنه وهي غير الله تعالى ! . . . فأنت لا يمكنك
أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في
ذهنك وهي وجود ! ! وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ،
ولكن الذهن يعجز عن التصور . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات
بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! ) .
أخي الكريم : ونحن نؤمن بأن الله تعالى له ذات حقيقية لا تماثل ذوات
المخلوقات ، وله أيضا صفات تليق بجلاله ولا تماثل صفات المخلوقين ، ونحن
نثبت فقط ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه من صفات الكمال ، وما
صفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وننفي صفات النقص التي نفاها عن
نفسه .
فتأمل يا أخي : في عقيدة أهل السنة فإنهم لا يتكلمون في باب الأسماء
والصفات إلا بدليل من كتاب أو سنة ، ولا يجعلون العقل هو المقياس للنفي
والإثبات ، لأن العقل قاصر عن إدراك حقيقة تلك الصفات ، كما قلت أنت
الانتصار — صفحة 287
مساهمون: العاملي
ص٢٨٧