تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ذلك من غير تمثيل ولا تعطيل ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) والذين خالفوا أهل السنة في نفيهم الصفات ، شبهتهم في ذلك أن الإثبات يستلزم التمثيل بالمخلوقات ، فإذا كان الله تعالى من صفاته ( الرضى - والغضب - والكلام - والسمع - والبصر - وإثبات اليدين . . وغيرها من الصفات ) فقد شبهنا الله تعالى بخلقه ، فلا بد من نفيها من باب التنزيه . ونرد على ذلك بما قال تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) فهي قاعدة مهمة في هذا الباب ، وإذا كنتم تثبتون الوجود لله تعالى وتقولون ( . . أن وجوده سبحانه أساسا من نوع آخر ) فكذلك صفاته في الحقيقة من نوع آخر أيها العاملي . ولو أنكم علمتم وأيقنتم أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، لزال الإشكال وتوهم التشبيه لديكم فليس كمثله شئ ، لا في ذاته ، ولا صفاته ، ولا في أفعاله ، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات ، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل صفات سائر الذوات . وكما أننا لا نعلم كيفية الذات فكذا الصفات ( إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف ) . فخلاصة الموضوع أن عقيدة أهل السنة هي ( إثبات ما أثبته الله له من الصفات والأسماء وما أثبته له رسوله من غير تشبيه ولا تمثيل وتعطيل ، ونفي ما نفاه الله عنه وما نفاه عنه رسوله ، وما لم يرد فيه النص من القرآن والسنة ، فمذهب أهل السنة والجماعة التوقف فيه والتفصيل ، فما كان فيه من حق أثبتوه ، وما كان فيه من باطل نفوه ) فإن قال سائل : كيف استوى على العرش ؟ قيل له : كما قال مالك وربيعة وغيرهما : الاستواء معلوم ، والكيف