ذلك من غير تمثيل ولا تعطيل ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) والذين
خالفوا أهل السنة في نفيهم الصفات ، شبهتهم في ذلك أن الإثبات يستلزم
التمثيل بالمخلوقات ، فإذا كان الله تعالى من صفاته ( الرضى - والغضب -
والكلام - والسمع - والبصر - وإثبات اليدين . . وغيرها من الصفات )
فقد شبهنا الله تعالى بخلقه ، فلا بد من نفيها من باب التنزيه .
ونرد على ذلك بما قال تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) فهي
قاعدة مهمة في هذا الباب ، وإذا كنتم تثبتون الوجود لله تعالى وتقولون ( . .
أن وجوده سبحانه أساسا من نوع آخر ) فكذلك صفاته في الحقيقة من نوع
آخر أيها العاملي .
ولو أنكم علمتم وأيقنتم أن الله تعالى ليس كمثله شئ ، لا في ذاته ولا في
صفاته ولا في أفعاله ، لزال الإشكال وتوهم التشبيه لديكم فليس كمثله شئ ،
لا في ذاته ، ولا صفاته ، ولا في أفعاله ، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل
الذوات ، فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل صفات سائر الذوات .
وكما أننا لا نعلم كيفية الذات فكذا الصفات ( إذ العلم بكيفية الصفة
يستلزم العلم بكيفية الموصوف ) .
فخلاصة الموضوع أن عقيدة أهل السنة هي ( إثبات ما أثبته الله له من
الصفات والأسماء وما أثبته له رسوله من غير تشبيه ولا تمثيل وتعطيل ، ونفي
ما نفاه الله عنه وما نفاه عنه رسوله ، وما لم يرد فيه النص من القرآن والسنة ،
فمذهب أهل السنة والجماعة التوقف فيه والتفصيل ، فما كان فيه من حق
أثبتوه ، وما كان فيه من باطل نفوه ) فإن قال سائل : كيف استوى على
العرش ؟ قيل له : كما قال مالك وربيعة وغيرهما : الاستواء معلوم ، والكيف
الانتصار — صفحة 289
مساهمون: العاملي
ص٢٨٩