مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عن الكيفية بدعة ، لأنه سأل عما لا
يعلمه البشر ، ولا يمكنهم الإجابة عنه .
ومثل ذلك : إذا قيل كيف ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ؟ ، قيل : كيف هو ؟ ؟
( أي الله تعالى ) فإذا قال : أنا لا أعلم كيفيته ! قيل له : ونحن لا نعلم كيفية
نزوله ، إذ العلم بكيفية الصفة ، يستلزم العلم بكيفية الموصوف . فكيف
تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه ونزوله واستوائه ، وأنت لا تعلم
كيفية ذاته ؟ !
فهل بعد هذا تنفون جميع الصفات الواردة في القرآن والسنة النبوية لمجرد
شبهة التجسيم التي تصورتموها في أذهانكم ، ولقد وصل الحال بأن جعلتم الله
تعالى كالعدم ليس له صفة ، وأنتم تعلمون الله تعالى . . لا يمكن للذهن
البشري أن يتصور ذاته حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة
في ذهنه وهي غير الله تعالى ! . . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء
إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك وهي وجود ! ! .
وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن
التصور . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى
فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! لقد نطقت بكلام جميل يا أخي
العاملي . . يكتب بماء الذهب . . . لقد رددت على نفسك .
إضافة : قد ذكرت أنت في ردك السابق على جواز رسم الأنبياء
والصحابة ، قولك ( وقد تفنن أحد الرسامين الشيعة فرسم صورة معبود ابن
تيمية ، فتى أمرد يجلس على عرش في السحاب ، ويحمل عرشه أوعال ونسر
وأسد وثور . . فمن أرادها من أتباع ابن تيمية أعطيناه اسم الرسام ليشتريها
الانتصار — صفحة 290
مساهمون: العاملي
ص٢٩٠