* فكتب ( العاملي ) :
يا مشارك عندما قبلت أن الله تعالى خلق الزمان والمكان ، فهذا يعني أنه
فوق قوانينهما ، لأنه كان قبلهما . والموجود فوق الزمان والمكان ، لا يمكن
أن يكون وجوده فيهما من نوع وجودهما ، ولا من نوع وجود ما خلقه
فيهما . . يعني أن الفارق في نوعية الوجود وقوانينه يا فاهم . يعني موجود
فيهما وليس من نوعهما ، يا فاهم ! لله در ذهنك ما أقواه ! .
إذا كان معنى الوجود عندك محصورا بالموجود المادي فقط ، فأنت لا تؤمن
بإله فوق المادة ! ! وإذا آمنت به فوق المادة ، فلا يصح أن تقيس وجوده فيها
بقوانينها ، ولا انفراده عنها بقوانينها ! ! .
يا مشارك : الزمان هو حركة المادة ، وله آخر ، هو اللحظة التي أنت
فيها ، أو التي تفرضها . . وما كان له آخر كان له أول ! كالخيط عندما
يكون له طرف من جهتك يكون له أول ، لأنك إذا سحبته انسحب !
فالزمان لم يكن ثم كان . . والمكان لم يكن ثم كان . . وقبلهما كان الأول
ولا آخر له سبحانه ، وهو الذي بدأ شريط وجودهما ووجود كل المخلوقات
فيهما . وإن فرضته خاضعا لقوانينهما فقد صار مخلوقا ولم يعد خالقا ! !
بل هو مهيمن عليهما وعلى ما فيهما ، وممون لجميع ذلك بالوجود
والاستمرار وهو عز وجل نوع من الوجود أعلى من الجميع ، فلا تقسه بشئ
منها فتضل وتهلك ! ! إنما قالت ذلك اليهود ، تأثرا بالوثنيات ! ! ثم ، هل
تعرف سبب عجزك عن جوابي ؟ .
سببه أنك إن قلت : لا ، وأنه كل موجود يجب أن يخضع لقوانين المادة ،
فقد خصمت نفسك ، وأجبت أنت على إشكالاتك بنفسك ! ! .
الانتصار — صفحة 285
مساهمون: العاملي
ص٢٨٥