تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يتصور ذاته سبحانه ، حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة في ذهنه ، وهي غير الله تعالى ! وقد أفهمت مشاركا أن عددا من الأشياء يكل الذهن البشري عن تصورها ، وقد جعلها الله تعالى آية وحجة . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك ، وهي وجود ! ! وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن يعجز عن التصور . . فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! إلى آخر ما تكلمنا فيه ، وأوردت له الحجج البليغة ، والجواهر المضيئة ، عن النبي وآله صلى الله عليه وآله . . الخ . ولكن . . مشكلة مشارك أن ذهنه مقلد لأذهان اليهود ، فاليهودي من شدة ماديته لا يستطيع أن يتصور إلا الماديات ، ويصر على أن ربه موجود مادي محسوس خاضع للزمان والمكان ! وإذا قلت له إنه موجود في كل مكان ، فمعناه أنه موجود مادي يخضع لقوانين المادة . . يا مشارك : موجود من نوع آخر أعلى من الوجود الذي تتصوره ، والبشر يدركون أنه موجود ولا يدركون كنه ذاته . ولذا يختلف معنى وجوده في كل مكان عن وجود حضرتك ، وعن كل أنواع الوجود الفيزيائي ، وصلته بالمكان والزمان والمخلوقات ( لا بملابسة ) ، وبعده عنها ( لا بمباينة ) . لقد تطورت العلوم الطبيعية يا مشارك ، وعرفت وجود أنواع أخرى من الضوء والأمواج وغيرها من المخلوقات . . أفلا تستطيع أن تستعين بها على