يتصور ذاته سبحانه ، حتى مجرد تصور ، لأن كل تصور فهو صورة محدودة
في ذهنه ، وهي غير الله تعالى !
وقد أفهمت مشاركا أن عددا من الأشياء يكل الذهن البشري عن
تصورها ، وقد جعلها الله تعالى آية وحجة . . فأنت لا يمكنك أن تتصور ما
وراء الفضاء إلا بأنه فضاء ، ولا تتصور العدم إلا بصورة في ذهنك ، وهي
وجود ! ! وهذه الحالات تدل على أن العقل يدرك ويجزم ، ولكن الذهن
يعجز عن التصور . .
فإذا كان الذهن عاجزا عن تصور ذات بعض مخلوقات الله تعالى ، فهو
أحرى بالعجز عن تصور ذاته سبحانه ! ! إلى آخر ما تكلمنا فيه ، وأوردت
له الحجج البليغة ، والجواهر المضيئة ، عن النبي وآله صلى الله عليه وآله . .
الخ .
ولكن . . مشكلة مشارك أن ذهنه مقلد لأذهان اليهود ، فاليهودي من
شدة ماديته لا يستطيع أن يتصور إلا الماديات ، ويصر على أن ربه موجود
مادي محسوس خاضع للزمان والمكان ! وإذا قلت له إنه موجود في كل
مكان ، فمعناه أنه موجود مادي يخضع لقوانين المادة . .
يا مشارك : موجود من نوع آخر أعلى من الوجود الذي تتصوره ،
والبشر يدركون أنه موجود ولا يدركون كنه ذاته . ولذا يختلف معنى وجوده
في كل مكان عن وجود حضرتك ، وعن كل أنواع الوجود الفيزيائي ،
وصلته بالمكان والزمان والمخلوقات ( لا بملابسة ) ، وبعده عنها ( لا بمباينة ) .
لقد تطورت العلوم الطبيعية يا مشارك ، وعرفت وجود أنواع أخرى من
الضوء والأمواج وغيرها من المخلوقات . . أفلا تستطيع أن تستعين بها على
الانتصار — صفحة 282
مساهمون: العاملي
ص٢٨٢