وبينكم ، فأقول : إنه شئ لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه .
قال لي : صدقت وأصبت .
ثم قال لي الرضا عليه السلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ،
وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا
يجوز ، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ ، والسبيل في الطريقة الثالثة :
إثبات بلا تشبيه .
2 - ( أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر
جمع بني هاشم فقال : إني أريد أن أستعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي ،
فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ،
فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه
فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ،
فصعد عليه السلام المنبر ، فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتفض انتفاضة
واستوى قائما ، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته . ثم قال :
أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي
الصفات عنه ، لشهادة العقول أن كل موصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق
أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ،
وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل الممتنع من
الحدث ، فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته ، ولا إياه وحد من اكتنهه ،
ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من
أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من
توهمه ) . أيهما نصدق ؟
الانتصار — صفحة 211
مساهمون: العاملي
ص٢١١