الأخيرة ، وصار الحديث الصحيح بموازينكم أسدا لا يغلب ، وحجة لا ترد ،
وهو منهج خطير بدأ يسبب لكم المشاكل العلمية والعملية ، وسوف تتفاقم . .
والسبب في ذلك هو :
1 - تناقض الأحاديث الصحيحة في أحيان كثيرة . أذكر مثالا واحدا عليه
هو آخر ما نزل من القرآن ، حيث صح فيه عندكم عدة أحاديث كل منها
يقول : إن الآية الفلانية آخر ما نزل منه ! ! مع أن آخر ما نزل آية واحدة لا
أكثر !
2 - تناقض الرواة الموثقين في أقوالهم ، وفي أعمالهم .
3 - تناقض الثقات في جرحهم وتعديلهم . ولا أطيل في أمثلة ذلك ! .
وهذا هو البذرة القوية لأن تنشأ منكم فئات مخالفة لبعضها البعض ، بل
ومذاهب ، وسلاح كل منها أحاديث صحيحة باعتراف الجميع ! !
وهي مشكلة تغذي قيامكم بفتح باب الاجتهاد وتعويمكم شروطه ، حيث
أخذتم بذلك بفكرة دعاة التحرر المصريين الذين عملوا لتقويض الأزهر
وضرب مركزيته ومركزية المذاهب الأربعة في الفتوى . . ففتحوا الباب وولج
فيه من هب ودب ، ونتج عندهم ما يسمونه ( مجتهدو الشقق ومراجع الشقق )
وكل منهم يفتي في كل أمور الإسلام ( عقيدته وشريعته وطريقة العمل له )
ويجد له أتباعا من العوام يتعصبون له ، ويجد منهم من يحمل السلاح معه !
وليس هذا من صلب موضوعنا .
المهم هنا : أن مقياس صحة الحديث عندنا هو مجموعة أمور ، وصحة
السند غالبا ما تكون أحدها . والميزان في صحته في اعتقادي هو : اطمئنان
العالم العادل الجامع للشروط العلمية بينه وبين ربه بصدور الحديث من رسول
الانتصار — صفحة 214
مساهمون: العاملي
ص٢١٤