تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأخيرة ، وصار الحديث الصحيح بموازينكم أسدا لا يغلب ، وحجة لا ترد ، وهو منهج خطير بدأ يسبب لكم المشاكل العلمية والعملية ، وسوف تتفاقم . . والسبب في ذلك هو : 1 - تناقض الأحاديث الصحيحة في أحيان كثيرة . أذكر مثالا واحدا عليه هو آخر ما نزل من القرآن ، حيث صح فيه عندكم عدة أحاديث كل منها يقول : إن الآية الفلانية آخر ما نزل منه ! ! مع أن آخر ما نزل آية واحدة لا أكثر ! 2 - تناقض الرواة الموثقين في أقوالهم ، وفي أعمالهم . 3 - تناقض الثقات في جرحهم وتعديلهم . ولا أطيل في أمثلة ذلك ! . وهذا هو البذرة القوية لأن تنشأ منكم فئات مخالفة لبعضها البعض ، بل ومذاهب ، وسلاح كل منها أحاديث صحيحة باعتراف الجميع ! ! وهي مشكلة تغذي قيامكم بفتح باب الاجتهاد وتعويمكم شروطه ، حيث أخذتم بذلك بفكرة دعاة التحرر المصريين الذين عملوا لتقويض الأزهر وضرب مركزيته ومركزية المذاهب الأربعة في الفتوى . . ففتحوا الباب وولج فيه من هب ودب ، ونتج عندهم ما يسمونه ( مجتهدو الشقق ومراجع الشقق ) وكل منهم يفتي في كل أمور الإسلام ( عقيدته وشريعته وطريقة العمل له ) ويجد له أتباعا من العوام يتعصبون له ، ويجد منهم من يحمل السلاح معه ! وليس هذا من صلب موضوعنا . المهم هنا : أن مقياس صحة الحديث عندنا هو مجموعة أمور ، وصحة السند غالبا ما تكون أحدها . والميزان في صحته في اعتقادي هو : اطمئنان العالم العادل الجامع للشروط العلمية بينه وبين ربه بصدور الحديث من رسول