حذار أن يصار إلى اعتبار عدم إيرادها من طرف هؤلاء الدعاة ، عدم وجودها
بالمرة . فهذا تجاوز وقفز على الحقائق . ولقد سمعنا شيخ السلفية الكبير ( ابن
تيمية ) قبل قليل وهو يدعي عدم وجود أي نص أو قول يؤول في الصحابة
وآيات الصفات . ولما رجعنا إلى أقرب تفسير وجدنا العكس تماما .
التحريف المباشر للنصوص والأقوال :
ومن الأساليب التحريفية الأخرى التي يستخدمها دعاة السلفية اليوم بكل
وقاحة وتجني ( كذا ) على العلم والحقيقة . وتحريفهم نصوص وأقوال علماء
الإسلام فقد يعمدون وهم في مقام الاستدلال على فكرة أو اعتقاد معين ، إلى
إيراد أقوال العلماء وخصوصا ذوي الشهرة العلمية منهم ويجعلونها بمثابة
استشهادات داعمة ومقوية لما يريدون إيصاله للقارئ . ولما يراجع المحقق هذا
النقل يجد أن هؤلاء الأئمة المنقول عنهم بريئون مما نسب إليهم . وأن ما فعله
دعاة السلفية هو التحريف المباشر لكلامهم . بالحذف أو التقديم والتأخير .
على وزن من يستدل على عقاب المصلين بقوله تعالى ( فويل للمصلين ) ،
وقد كشف الدكتور البوطي وهو يناقش بعضهم حول : دعوى تحريم التقليد
التي يدعون إليها اليوم ويستدلون عليها بألف دليل ودليل على أنهم تصرفوا في
نصوص للشاطبي وابن حزم ، واقتطفوا من كلامهما بطريقة فجة غير علمية
ما نصروا بهم دعوتهم . مما يجعل القارئ يعتقد بأن علماء الإسلام مجمعون
على هذا الأمر .
يقول البوطي بعد ما أورد كلامهم وكيفية نقلهم عن الأئمة وما حذفوه
من كلامهم وما أثبتوه : ) لا بد أن نتوجه إلى من لا يزال يثق بهذا الرجل
( ناصر الدين الألباني ) وبطانته ، من جماعات المسلمين ومثقفيهم سائلين
الانتصار — صفحة 427
مساهمون: العاملي
ص٤٢٧