وعليه فلا بد من وضع علامة استفهام كبيرة حول الاستنجاد بكتب الجرح
والتعديل ، ونخص بالذكر ميزان الاعتدال للذهبي والذي يكثر السلفيون
الاستشهاد به .
كما يجب أن نعرف أن هذه الطريقة لو طبقت على مجمل الأحاديث
المروية عن الرسول ( ص ) فستجد أنه من النادر أن نحصل على حديث يسلم
رواته جميعا من القدح والجرح أو إشكال ما آخر . ولو اتبع أصحاب المذاهب
الفقهية والأصولية هذا الأسلوب وعملوا به بصرامة ودقة لانهارت الكثير من
قواعدهم المذهبية في الأصول والفروع .
أما إذا أخذنا بهذا الأسلوب وعالجنا به ، ومن خلاله ، الأحاديث التي بنى
عليها السلفيون عقائدهم فلن يبقى للسلفيين مستمسك من حديث أو تفسير
يمكنه أن يشكل عمودا فقريا لمذهبهم .
فمعتمداتهم الحديثية موصوفة بأنها واهية ومكذوبة عن الرسول ( ص ) ،
خصوصا ما جاء منها عن متأسلمة اليهود والنصارى . لأنهم كانوا يتكلمون
عن معتقداتهم وليس عن عقائد الإسلام .
وهذا الأسلوب في التركيز على السند وقدحه يلجأون إليه كثيرا وهم
يخاصمون الشيعة الإمامية ويردون عليهم ، خصوصا عندما يستند هؤلاء إلى
ما رواه أصحاب السنن والصحاح من أحاديث تصب في تأييد عقائد الإمامية .
الترجيح دون مرجح :
ويتفرع عن هذا الأسلوب طريقة الاستدلال وإيراد الأحاديث التي يكون
في سندها ضعف حقا ، وعدم ذكر الأحاديث الأخرى في نفس الموضوع
والباب .
الانتصار — صفحة 425
مساهمون: العاملي
ص٤٢٥