فما أكثر التزييف والتحريف وقلب الحقائق في هذه الحضارة الغربية
المهيمنة .
لكن الأمر هنا خطير جدا لا يمكن أن يتغافل أو يسكت عنه ، لأنه يتعلق
بالدين والعقيدة . وسنحاول أن نذكر بعضا من أساليبهم في التحريف وقلب
الحقائق . مع إيراد الأمثلة على ذلك من خلال إنتاجهم الفكري وسلوكهم
الدعوى العملي . وأول ما يلاحظه المرء وهو يقرأ كتبهم وهم يردون على
خصومهم ، طعنهم في الأحاديث التي يرويها خصومهم ويعتمدونها في
معتقداتهم .
وهذا الطعن يكاد يكون منصبا على السند ، فترى الكاتب السلفي يهرع
إلى كتاب الجرح والتعديل ليؤكد أن فلانا الراوي مطعون وقد قدحه رجال
الجرح والتعديل . ويورد أقوالهم فيه . مع العلم - وهذا حاصل - أن المحقق
السلفي ، يغض طرفا نهائيا عن أقوال المدح والتعديل التي قد توجد لنفس
الراوي .
ولكن لما كان الغرض هو الإسقاط ، فإنه لا يأتي بما يدل على خلافه .
علما بأن أقوال علماء الجرح والتعديل قد تختلف وتتناقض في وصف شخص
أو راو وبالتالي لا يمكن الجزم النهائي بعدم عدالته . حتى يصار إلى رفض
الحديث أو تضعيفه .
الطعن في السند :
ويجب أن نشير هنا إلى ملاحظة وحقيقة تاريخية مهمة وهي أن أغلب
علماء الجرح والتعديل قد كانوا حنابلة أو ممن يتعاطف مع عقائد الحنابلة
وآرائهم الفقهية .
الانتصار — صفحة 424
مساهمون: العاملي
ص٤٢٤