وكأن هذا الدكتور لا يعرف أن عددا من الذين يسبهم من علماء الشيعة
الفرس هم أولاد أئمته الذين يقدسهم . . فالعلامة المجلسي الشيعي صاحب
موسوعة ( بحار الأنوار ) المتوفى سنة 1111 هجرية هو من أولاد الحافظ أبي
نعيم الأصفهاني السني المتوفى سنة 435 هجرية !
وأن ابن جزي ، وابن خزيمة ، والجويني ، ومسلما ، والنسائي ، والترمذي ،
وابن ماجة ، وأبا داود ، والحاكم ، وأبا حنيفة ، وعشرات الفرس بل مئاتهم ،
إنما صار أبناؤهم شيعة بعد قرون طويلة ، وصار منهم علماء من علماء
الشيعة .
فمن أولى بتهمة التأثر بالعقائد المجوسية والآسيوية أيها الدكتور الباحث ،
الأجداد السنيون وثقافتهم ، أم الأبناء الشيعيون ؟ !
على أن الباحث العاقل المتزن لا يرسل أحكامه جزافا ، لأنه لا بد له أن
يفحص الأفكار والعقائد واحدة واحدة ، ويرى ما تملكه من دليل من كتاب
الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، ودلالة العقل القطعية ، فإن تم دليلها
فلا يهمه أن يكون لها شبيه عند هؤلاء القوم أو أولئك ، وفي هذا الدين أو
ذاك ، ولا يهمه أن يقبلها كل الناس أو يرفضوها ويهرجوا على من يتبناها . . .
ورحم الله شاعرنا القائل :
نحن أتباع الدليل * أينما مال نميل
والمسألة الثانية مع الدكتور القفاري : في معنى المصادر المعتمدة عندنا :
فالظاهر أن إخواننا الجامعيين ومنهم القفاري لم يعرفوا أن مفهومنا عن
المصادر المعتمدة هو من مفاخر المذهب الشيعي في تبني حرية البحث العلمي .
الانتصار — صفحة 408
مساهمون: العاملي
ص٤٠٨