يضاد بعضها . . ) فالشيخ الجناجي يقول : لا يمكن للمجتهد أن يقلدهم
ويقول حصل لي العلم بصحة الحديث من شهادة الكليني أو الصدوق أو
الطوسي ، لأن كلا منهم اجتهد فصحح أو ضعف ، وبقي على المجتهد أن
يجتهد في علم الفقه وفي الحديث والجرح والتعديل ، يصحح أو يضعف . .
ونفس هذا الكلام يجب أن يقوله إخواننا السنة في صحاحهم ومصادر
حديثهم ، فقد اجتهد أصحابها وشهدوا بصحتها ، والباحث فيها لا يحصل له
العلم بصدور الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله من شهادة البخاري مثلا ،
لأن فيه أحاديث متعارضة متضادة لا يمكن الجمع بينها لأن بعضها يكذب
بعضا ، فلا بد للمجتهد أن يبحث بنفسه ويصحح أو يضعف . . والعوام في
كل عصر يقلدون في تصحيح الأحاديث وتضعيفها علماء ذلك العصر من
المجتهدين أهل الخبرة . .
هذا هو الوضع الطبيعي لأتباع كل دين ، وهذا هو المنهج العلمي السليم
الذي يقره العقل والمنطق . .
أما القول بأنه يجب على الأمة أن تقفل على نفسها باب الاجتهاد في
تصحيح أحاديث نبيها إلى يوم القيامة ، وتقلد مؤلفي ستة كتب أو خمسين
كتابا ، فهو بدعة عباسية ومرسوم من مراسيمهم ، لكن إخواننا ما زالوا
يتمسكون به خوفا على تجسيمهم وإسرائيلياتهم من فتح باب البحث العلمي
والاجتهاد ! أو إذا فتحوه أوجبوا تقلد الشيخ ناصر الألباني لأنه وهابي !
إنهم أحرار إذا أرادوا الجمود على هذه الكتب أو تلك ، ولكن نرجوهم أن
لا يتصورا أصحاب الرأي الآخر بدوا لا يفهمون ، ولا يتخيلوا أن الحرية
العلمية التي يتبناها علماء الشيعة منقصة ومسبة ، ودليل على بطلان مصادرهم
الانتصار — صفحة 411
مساهمون: العاملي
ص٤١١