إن أبسط حق للقارئ عليك أيها الدكتور أن تذكر له ولو رواية واحدة
من هذه السبعين حتى يرى تعطيلهم المزعوم لوجود الله تعالى وإلحادهم به ! !
خاصة أنك اتهمت الشيعة بأنهم حرفوا كل هذه الروايات السبعين
و ( ضمنوها نفي الصفات الثابتة له سبحانه ) أي لم يفسروا آيات الصفات
بالظاهر الحسي كما يفعل الوهابيون ! !
ومن حق القارئ علينا هنا أن نوضح له معنى تهمة التعطيل التي جعلها
القفاري والوهابيون عصا يضربون بها وجه من يخالفهم ولا يفسر صفات الله
تعالى بالتفسير المادي الوهابي ! !
معناها أنك إذا فسرت ( يد الله فوق أيديهم ) بأن قدرته فوق قدرتهم ،
فأنت عندهم متأول معطل ملحد !
ولا تصير مؤمنا حتى تقول إن لله تعالى يدا حقيقية حسية ! !
وإذا قلت أنا لا أعلم معنى يد الله وعين الله وجنب الله في القرآن ولا
أفسرها لا بالمعنى الحسي ولا بغيره ، بل أفوض معناها إلى الله تعالى ورسوله ،
فأنت أيضا عندهم مفوض معطل ضال ، حتى تفسرها بالمعنى المادي ! !
فجميع المتأولين والمفوضين عندهم معطلون ، لأنهم بزعمهم جعلوا الله
تعالى وجودا معطلا عن صفات الحس والكيف !
وهم عندهم ملحدون ، لأنهم بزعمهم ألحدوا في صفات الله المادية التي
وردت في القرآن ! ! وبذلك يخرجون كل مذاهب المسلمين عن الإسلام ،
ولا يبقى مسلم إلا هم والمجسمة ! !
وهكذا يرتكب الوهابيون كأجدادهم المجسمة إفراطا نحو المادية في تفسير
وجود الله تعالى وصفاته بالحس ، ويحكمون بضلال من خالفهم وكفرهم .
الانتصار — صفحة 401
مساهمون: العاملي
ص٤٠١