بعد هذا الغلو في الإثبات بدأ تغير المذهب في أواخر المائة الثالثة حيث تأثر
بمذهب المعتزلة في تعطيل الباري سبحانه من صفاته الثابتة له في الكتاب
والسنة ، وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد
وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى ، وأبي جعفر الطوسي ،
واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة ( 1 ) .
وكثيرا مما كتبوه في ذلك منقول عن المعتزلة نقل المسطرة ، وكذلك ما
يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر ونحو ذلك هو منقول من
تفاسير المعتزلة ( 2 ) .
ولهذا لا يكاد القارئ لكتب متأخري الشيعة يلمس بينها وبين كتب
المعتزلة في باب الأسماء والصفات فرقا ، فالعقل كما يزعمون هو عمدتهم فيما
ذهبوا إليه والمسائل التي يقررها المعتزلة في هذا الباب أخذ بها شيوخ الشيعة
المتأخرون كمسألة خلق القرآن ، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة ،
وإنكار الصفات . بل إن الشبهات التي يثيرها المعتزلة في هذا ، هي الشبهات
التي يثيرها شيوخ الشيعة المتأخرون . انتهى .
وقال في هامشه :
( 1 ) منهاج السنة : 1 - 229 .
( 2 ) المصدر السابق : 1 - 356 .
وقال في ج 3 ص 537 : ( كما وصفت مجموعة من رواياتهم رب العالمين
بالصفات السلبية التي ضمنوها نفي الصفات الثابتة له سبحانه ، فقد روى ابن
بابويه أكثر من سبعين رواية تقول إنه تعالى ( لا يوصف بزمان ولا مكان ،
الانتصار — صفحة 398
مساهمون: العاملي
ص٣٩٨