وطلب الكفاية كما يقول العلماء بالأصول : متوجه على الجميع لكن إذا
قام به بعضهم سقط عن الباقين . . راجع كتاب الموافقات للشاطبي رحمه الله . .
وعلى ذلك ففرض الكفاية ما لم يتحقق فالإثم لاحق لكل مكلف ، كل
على حسب قدرته وعلى حسب تقصيره . . راجع كتاب الطريق إلى الخلافة
للشيخ محمد شاكر الشريف .
يقول المارودي : فإن الله جلت قدرته ندب للأمة زعيما خلف به النبوة
وحاط به الملة وفوض إليه السياسة ، ليصدر التدبير عن دين مشروع ، وتجتمع
الكلمة على رأي متبوع ، فكانت الإمامة أصلا عليه استقرت قواعد الملة ،
وانتظمت به مصالح الأمة . . راجع الأحكام السلطانية .
وقال القرطبي رحمه الله : إنها ركن من أركان الدين الذي به قوام
المسلمين . . راجع الجامع لأحكام القرآن .
وقال ابن تيمية رحمه الله : يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم
واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها . . راجع السياسة الشرعية في
إصلاح الراعي والرعية .
بعد هذا تجدني أخي الفاضل مقرا بوجوب البيعة وإقامة الولاية ولكن لا
بيعة لمن أراد للشريعة أن تعطل ، ولا بيعة لمن للرذيلة يرتفع رأسه ، ولا بيعة
لمن يخون المسلمين ويطعنونهم ( كذا ) من الغفلة ، ولا بيعة لمن وضع جبينه
للفاحش الزاني ، وشرد وطارد عباد الله وجنده ، ولا بيعة لملك عاهر يحكم
موطن قبلة المسلمين ، ولا بيعة لملك الأردن صنع الإنكليز عقله ومخه ، ولا
بيعة لوالي الرافدين الذي سجد للصليب ، وكان قائده ومرشده عفلق .
الانتصار — صفحة 163
مساهمون: العاملي
ص١٦٣