ولا بيعة لمن حكم أم الدنيا يزج بالسجون كل من أخلص لله قلبه ، ويعلق
جماجمهم على أعواد المشانق وكان به أنسه ، ولا بيعة لخائن المؤمنين وعبيد
الإفرنج ، ولم يرض أن يكون لله عبدا . ولا بيعة لأصحاب العمائم السود
الذين عهدهم ( كذا ) الأمة بالخيانة ونشر البدع وهدم دين رب العالمين . .
لا . . ولن تكون لنا بيعة إلا لمؤمن تقي أخلص لله نية وجاهد بماله ونفسه ،
فأغاظ الكفار وألزم الناس نبذ الشرك وعبادة الله وحده ، ويدفع عنا بشرع
الله كل مفسدة وشرها ، ويجلب لنا بها كل مصلحة وخيرها . نعم كانت له
البيعة ، ومن له منا ستكون البيعة ، ولكن أين هو ومن هو ؟
إن كان الناس في حيرة ، فهذه الأمة ولدت ( كذا ) منها صلاح الدين
وتقدر أن تنجب لنا مثله . . !
وتجدد لنا خالدا كخالد الصديق ، أم مثل سعد الذي أطفئ ( كذا ) نيران
المجوس ، وعمرو بن العاص الذي هزم الروم وكسر صلبانهم .
أخبرني يا أخي لمن ستكون في هذه الزمان . . البيعة . . وكيف نرفع عن
أنفسنا الإثم إن كان خير الناس أضحوا مشردين ، أو بين الجدران مكممين ،
وعلى ( كذا ) السلاسل مكبلين ، وعلى المشانق معلقين ، أو في بلاد الكفر
لاجئين ، ومن فتنة الطاغي لا ينجون . . ؟ ؟ أخبروني كيف ستكون البيعة . . ؟ ؟
من ( كذا ) لم يسجد لله سجدة إلا رياء الناس وتضليل العباد والتظاهر
أمامهم أنه مسلم ، وهو معطل لحكم الله وشرعه المبين . . ! !
نحن نفرح أن يفتن أعدائنا ( كذا ) على أيدي قلة من أبنائنا باعوا أنفسهم لله
كما نحسبهم ، وهم يفرحون عندما يشعرون نحن معهم بقلوب صادقة دامعة
وأفئدة متعلقة بالله بالرجاء والدعاء لهم أن يحفظهم من شر الطغاة المتجبرين . .
الانتصار — صفحة 164
مساهمون: العاملي
ص١٦٤