معرضون ، ويظهرون للناس ما لا يبطنون . . بل صاروا يقولون ويرددون ما
اصطلح عليه كلمة الكفار بقولهم عن المؤمنين المتقين بأنهم مجرمون . .
أصوليون . . إرهابيون . . مخربون . . أشرار . .
إن المعاهدة التي عاهد بها أجدادنا الله تبارك وتعالى نحن اليوم أضعف من
الوفاء بها لله . . إنها حقيقة ملموسة بأن الله يكره انبعاث هذا الجيل المعاصر من
أمة الخير ، لأنهم بعثروا جهود المخلصين ورضوا القعود مع الخوالف ، وتركوا
الدين والديار والأعراض للعابثين والصليبية والمخربين وعبدة العجل من بني
إسرائيل . . وعندما ظهرت هذه الحقيقة في المنافقين قال الله تعالى عنهم : ولو
أرادوا الخروج لأعدوا له عدة . . ولكن الله كره انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا
مع القاعدين . .
إنني لا أخالفك على وجوب البيعة ، ولا يشك أحد من علماء المسلمين
في وجوب نصب الإمام بل روى الإجماع على وجوب ذلك كل من تكلم
في هذه المسألة من العلماء . فقد قال الشيخ محمد أمين الشنقيطي : من
الواضح المعلوم من ضرورة الدين أن المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع
عليه الكلمة وتنفذ به أحكام الله في أرضه . . راجع أضواء البيان . .
وقال القرطبي في معنى قوله تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة ) : ولا
خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة ، إلا ما روي عن الأصم
حيث كان عن الشريعة أصم . . وكما يقول الشيخ محمد شاكر الشريف :
الإنسان لا بد من تواجده في تجمع من بني جنسه ، ولا بد لمثل هذا التجمع
من شرع يحكم شؤونه ، ونظرا لأن هذا الشرع الحاكم لا بد له من سلطان
حارس يقوم تنفيذه وحراسته فإن كل تجمع إنساني لا يستغني عن السلطان أو
الانتصار — صفحة 161
مساهمون: العاملي
ص١٦١