هناك أمراض أصيب المسلمون بها ، وهذه الأمراض ليست غريبة عن حياة
الأمم الأرضية التي تصيب البنيان العقيدي وتؤدي إلى وفاتها وانتهائها من عالم
الوجود . . يقول المولى عز وجل : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم
أنى هذا قل هو من عند أنفسكم . .
نعم أخي الفاضل نحن أوتينا من قبل أنفسنا وأصابنا الوهن ، كما أخبر
بذلك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم : ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة
منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا : وما الوهن يا رسول الله . . ؟ قال :
حب الدنيا وكراهية الموت . . فحب الدنيا وكراهية الموت هو آخر شئ نفعله
بعد أن تركنا عبادة الجهاد وعبادة مراقبة الحاكم أو الولي ومحاسبته في ( كذا )
أخطائه ، كما يحاسب الفرد منا على مثل تلك الأخطاء . .
وهذه الأمة التي نحن منها قد أصابت أبناءها فقدان العقيدة السليمة ( عقيدة
التوحيد ) وعجزت من محاسبة ولاتها على تهاونها في دينها ، أصبحت هذه
الأمة تتعرض لنكبات ومصائب تستوجب الجهاد ، والملة ثقيلة ملتصقة على
( كذا ) الأرض ، لا تقدر من ( كذا ) الحركة . والمتربصون بها يكيدون لها
الكيد ، كي لا تقوم لها قائمة ولا تجتمع لها كلمة . . فصارت الجلة ( كذا )
الكثيرة من أبناء هذه الأمة لا تقدر على شئ ، بل لا تقدر على شئ كان يقدر
عليه المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار ، لأن خشيتهم من الناس
أن يذمونهم ( كذا ) فيعتذرون للمخلصين وقائد المجاهدين ، ولا يعتذرون
لرب العالمين . وقالوا : شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا . . استغفر لنا . .
حتى عن هذه الكلمة عجزت أبناء جيلنا الحاضر وحكامنا المائعين ( كذا ) . .
وهذا الاستغفار لا يرجونه ! وفي أعماق نفوسهم هم عن هذا الدين
الانتصار — صفحة 160
مساهمون: العاملي
ص١٦٠