عن المسلمين من أهل البلدة ، ودليله أن نوح ( كذا ) عليه السلام قال عن
ابنه الكافر : ) رب إن ابني من أهلي ( ، فقال تعالى : ( يا نوح إنه ليس من
أهلك إنه عمل غير صالح ) هود 45 -
46 ولهذا لا يكون الأب الكافر
محرما لابنته المسلمة لأنه بكفره صار أجنبيا عنها .
الوجه الثاني : أنهم مرتدون . . قال ابن تيمية رحمه الله : ( وكفر الردة أغلظ
بالإجماع من الكفر الأصلي ) ( مجموع الفتاوى 28 / 487 ) .
وقال أيضا : ( وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة
الكافر الأصلي من وجوه متعددة ، منها أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن
القتال بخلاف الكافر الأصلي الذي هو ليس من أهل القتال ، فإنه لا يقتل عند
أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد ، ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد
يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد . .
ومنها أن المرتد لا يناكح ولا تؤكل ذبيحته ، بخلاف الكافر الأصلي إلى
غير ذلك من الأحكام ) ( مجموع الفتاوى 28 / 534 ) .
وقال ابن تيمية أيضا : ( والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدأوا
بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما
فتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه . .
وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين ،
وحفظ رأس المال مقدم على الربح ) ( مجموع الفتاوى 30 / 158 - 159 ) .
الوجه الثالث : لكون قتالهم مقدم على قتال غيرهم أنهم الأقرب إلى
المسلمين ، قال ابن قدامة :
الانتصار — صفحة 119
مساهمون: العاملي
ص١١٩