وذكرت في نقد كتاب ( القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع ) - بمبحث
الإعتقاد - التوفيق بين هذه الأحاديث :
وأنه إذا ترك الحاكم الصلاة فقد كفر فيخرج عليه ، ويكون ترك الصلاة
هو أحد أنواع الكفر البواح المذكور في حديث عبادة ، وإذا كفر من وجه
آخر غير ترك الصلاة ، فإنه يخرج عليه أيضا لعموم حديث عبادة ، وإن كان
مصليا .
ويتأكد وجوب الخروج على الحاكم الكافر وتقديم قتاله على قتال غيره من
الكفار من وجوه ثلاثة :
الأول : أنه جهاد دفع متعين وهو يقدم على جهاد الطلب ، أما كونه
جهاد دفع فلأن هؤلاء الحكام هم عدو كافر تسلط على بلاد المسلمين ، قال
تعالى : ) إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ( - النساء 101 .
وقال ابن تيمية رحمه الله : ( وأما قتال الدفع ، فهو أشد أنواع دفع الصائل
عن الحرمة والدين ، فواجب إجماعا ، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين
والدنيا لا شئ أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط ، بل يدفع
بحسب الإمكان ) ( الاختيارات الفقهية ص 309 ) .
وقد تقرر أن الجهاد يتعين إذا نزل العدو ببلد المسلمين ( المغني والشرح
الكبير 10 / 366 ) .
ولا فرق بين كون الكافر المتسلط أجنبيا عن البلد ، أو من أهلها فكفر
وتسلط عليها ، إذ أن علة وجوب جهاده هي الكفر ، وهذه العلة قائمة في
الحالين ، قال تعالى : ) إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) - النساء ، ولم
تفرق الآية بين كافر أجنبي وكافر وطني ، كما أن المرتد قد صار بكفره أجنبيا
الانتصار — صفحة 118
مساهمون: العاملي
ص١١٨