مطالبتك بالجواب فعلا ، وأجيبك عن التوسل والاستشفاع ومعناهما عندنا وعندكم
واحد .
فالتوسل الجائز عند إمامكم هو التوسل بدعاء النبي في حياته فقط ، ومعناه أنه
الآن لا يجوز حتى بدعائه ، كما لا تجوز مخاطبته لأنه ميت .
أما عندنا فالتوسل جائز ومستحب بالنبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، بذاته الشريفة وكل صفاته
الربانية ومقامه المحمود ، وكذا مخاطبته والطلب منه أن يدعو ربه أو يشفع إلى ربه
في الحاجة أو الجنة . . كل ذلك جائز وبعضه مستحب .
ولا فرق عندنا في ذلك بين حياته وبعد وفاته ، لأنه حي عند ربه ، يسمع كلامنا
بإذن ربه ، إلا أن يحجب الله كلام من لا يحبه عنه .
وهذا التوسل ليس فيه أي شائبة شرك ، لأنا نعتقد أنه عبد الله ورسوله ليس له من
الأمر شئ إلا ما أعطاه الله ، ولا يملك شيئا من دون الله ، بل كل ما يملكه فهو من الله
تعالى .
وطلبنا منه وتوسلنا به ليس دعاء له من دون الله ، بل هو دعاء الله وطلب من الله
وحده ، والطلب من الرسول أن يكون واسطة وشفيعا إلى ربه .
ودليلنا على ذلك : الآيات والأحاديث الصحيحة التي أجازته وحثت عليه . . وقد
أشرت لك إلى أننا لم نخترع ذلك من عندنا ، ولا عندنا هواية لأن نضم إلى الطلب من
الله مباشرة الطلب منه تعالى بواسطة ، ولا الأمر إلينا حتى نختار هذا الأسلوب في
دعائنا وعبادتنا أو ذاك . .
بل الأمر كله له عز وجل ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) . وقال (
أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) وقال عن أبناء يعقوب ( يا أبانا استغفر لنا ) كما
روينا ورويتم الأحاديث الصحيحة الدالة في رأي علماء المذاهب ومذهبنا .
فهل إشكالكم علينا لأنا نطيع ربنا ونتبع الواسطة والوسيلة التي أمرنا بها . . ولا
نتفلسف عليه ونقول له : نريد أن ندعوك مباشرة ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطة ! !
العقائد الإسلامية — صفحة 502
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥٠٢