ويرد عليه :
أولا ، أنه مهما ادعى لأبي سفيان ومشركي قريش الإيمان بالله تعالى ، فإن ما ثبت
عنه من قوله ( أعل هبل ) يدل على أنه برأيه هو الله أو أنه أهم عنده من الله ! ! وهذا
يوجب الشك في أن كلمة الله منه قد تعني هبلا ، ولا تعني رب العالمين سبحانه ! !
وثانيا ، لو تم ما أراده من إثبات إيمان مشركي قريش بالله تعالى أكثر من هبل ، فإن
اتخاذهم هبلا واللات والعرى لتقربهم إلى الله زلفى كما زعموا ، كانت إشراكا لها مع
الله تعالى ، إما في التأثير الذاتي ، أو التأثير باقدار الله . . وكله بدون سلطان من الله
تعالى !
فكيف يقاس ذلك بالتوسل برسول الله وآله صلى الله عليهم ، الذي دل عليه
الدليل وكزل فيه السلطان ؟ ! !
الشبهة الرابعة :
استدلال القبورية بقوله تعالى ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن
أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا . الفرقان 60 ، قالوا : فهل يكون صاحب هذا الكلام
موحدا معترفا بالربوبية ؟ !
والجواب : قال الطبري :
وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن ولم يكن ذلك في
لغتها ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : وما الرحمن أنسجد لما
تأمرنا إنكارا منهم لهذا الاسم . كأنه كان محالا عنده أن ينكر أهل الشرك ما كانوا
عالمين بصحته ، أو كأنه لم يتل من كتاب الله قول الله : الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ،
يعني محمدا ، كما يعرفون أبناءهم ، وهم مع ذلك به مكذبون ولنبوته جاحدون .
فيعلم بذلك أنهم قد كانوا يدافعون حقيقة ما قد ثبت عندهم صحته واستحكمت
لديهم معرفته . وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء :
العقائد الإسلامية — صفحة 457
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٥٧