سبحانه بما ينزه تقدس اسمه عنه . وقد يجعل الاصرار على الكفر والعناد سبا ، وهو
سب فعلي ، قال الشاعر :
وما كان ذنب بني مالك * بأن سب منهم غلام فسب
بأبيض ذي شطب قاطع * يقد العظام ويبري العصب
ونبه به على ما قال الآخر : ونشتم بالأفعال لا بالتكلم .
وقيل : المراد بسب الله تعالى :
سب الرسول صلى الله عليه وسلم ونظير ذلك من وجه قوله تعالى ( إن الذين
يبايعونك إنما يبايعون الله ) الآية . انتهى كلام الآلوسي .
والحاصل من هذه الأجوبة أنه ليس أحد يذهب إلى ما ذهب إليه المالكي .
وها أنت ترى أنهم يجعلون الحقائق السابقة من إقرار المشركين أصلا يردون إليه
ما عداه ويبحثون عن تأويله ، على عكس ما يحاول المالكي .
وبعد . . . إلا تعجب معي من هذه الشهادات والتزكيات التي يحملها المالكي ، وهو
يرضى لنفسه بترديد الشبه التي يسوقها النبهاني والقضاعي والدجوي ودحلان ،
دون أثارة من علم صحيح ؟ ! ! انتهى .
ويرد عليه ما أوردناه على شبهته الأولى ، من أن ذلك لو تم لكان قياس التوسل
على عبادة المشركين قياسا مع الفارق في طبيعتهما ، وفي نزول سلطان من الله في
التوسل دون الشرك !
الشبهة الثالثة :
استدلال المالكي بقول أبي سفيان يوم أحد ( أعل هبل ) فهم المالكي منه ما يلي :
ينادي صنمهم المسمى بهبل أن يعلو في تلك الشدة رب السماوات والأرض
ويقهره ، ليغلب هو وجيشه جيش المؤمنين الذي يريد أن يغلب آلهتهم .
هذا مقدار ما كان عليه أولئك المشركون مع تلك الأوثان ، ومع الله رب العالمين
العقائد الإسلامية — صفحة 454
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٥٤