على أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى ، فكفرهم وإشراكهم من حيث عبادتهم
لها ، ومن حيث اعتقادهم أنها أرباب من دون الله .
وهنا مهمة لا بد من بيانها وهي أن هذه الآية تشهد بأن أولئك المشركين ما كانوا
جادين فيما يحكي ربنا عنهم من قوله مسوغين عبادة الأصنام : ما نعبدهم إلا ليقربونا
إلى الله زلفى ، فإنهم لو كانوا صادقين في ذلك لكان الله أجل عندهم من تلك الأصنام
فلم يعبدوا غيره . . انتهى .
وقد مضى كلام أهل العلم الذي لا يدع مجالا للشك ، في هذه الحقيقة التي يثبتها
القرآن . ولا أدري من سلف هذا المالكي ؟ ! !
قلت : لعله استفاد هذا التحقيق عن طريق الكشف ! ! !
وقال ص 96 ( وقل ذلك أيضا في قوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات
والأرض ليقولن الله ) فإنهم لو كانوا يعتقدون حقا أن الله تعالى الخالق وحده وأن
أصنامهم لا تخلق ، لكانت عبادتهم لله وحده دونها ) ويفهم منه أن المشركين لم
يعتقدوا حقا أن الله الخالق ! ! ! ! ! وأنهم اعتقدوا أن الأصنام تخلق ! ! ! ! ! انتهى .
وهذا أيضا ربما جاءه من العلم اللدني الذي حرمه المفسرون والعلماء الأكابر
ممن سبق ذكرهم .
فانظر إلى هذا الضلال البين والمخالفة الصريحة لما ثبت بالوحي ( إشراكهم إياها في
دعوى الربوبية . . . اعتقادهم أنها أرباب من دون الله . . . ما كانوا جادين . . . أصنامهم تخلق )
الشبهة الخامسة :
استدلالهم بقوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) التوبة .
والجواب : أنظر ما نشر في الحلقة الثالثة عن شرك الطاعة لتعلم أن المراد بالرب :
المطاع في التحليل والتحريم ، وأن أحدا من المذكورين لم يعتقد في أحباره خلقا
ولا رزقا .
ومثله قوله تعالى ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) يوسف .
العقائد الإسلامية — صفحة 460
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٦٠