طالب لا تخفيفه ، فيكون ما تصوره النووي من المبالغة في إكرام أبي طالب مبالغة في
عذابه ! فقد روت مصادر الثقافة القرشية أن العذاب في الضحضاح أشد من بقيتها !
قال السيوطي في الدر المنثور ج 4 ص 127 :
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : إن أهل النار إذا جزعوا من حرها
استغاثوا بضحضاح في النار ، فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم ، وأفاع
كأنهن البخاتي ، فضربنهم ، فذلك الزيادة !
بماذا يفسرون قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) سأبلها ببلالها
لم يقنع حديث الضحضاح المسلمين بعدم شمول شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمه
الحبيب أبي طالب ، خاصة أن رواة الضحضاح رووا أن أبا طالب له رحم مع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن النبي وعد أنه سيبلها ببلالها ، فهل لهذا الوعد تفسير إلا الشفاعة ؟
وهل يسمى وضع أبي طالب في ضحضاح من نار بلالا من النبي لرحمه ؟ !
والطريف أن البخاري نقل حديثا عن عمرو بن العاص ( وزير معاوية ) تبرأ فيه
النبي من آل أبي طالب وأعلن قطع الولاية والرحم بينه وبينهم ! وفي نفس الحديث
وعد من النبي أن يبل رحمهم ببلالها ! !
- قال البخاري في ج 7 ص 73 : الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته .
باب يبل الرحم ببلالها . . . عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال : سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول : إن آل ( أبي طالب ) قال عمر وفي
كتاب محمد بن جعفر بياض ، ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين . زاد
عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم : ولكن لهم رحم أبلها ببلاها ، يعني أصلها بصلتها . قال أبو
عبد الله ( أي البخاري ) ببلاها كذا وقع وببلالها أجود وأصح وببلاها لا أعرف له
وجها . وروى نحوه مسلم في ج 1 ص 133 والترمذي ج 5 ص 19 والنسائي ج 6 ص 248 -
250 وأحمد ج 2 ص 360 وص 519 .
العقائد الإسلامية — صفحة 315
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٥