ثانيا : إن شعر أبي طالب رضوان الله عليه ما زال يرن في آذان قادة قريش ! ! وفيه
لهم من التوبيخ والتعنيف لهم ، ووصفهم بالحسد والبغي والجحود والكفر وقطيعة
الرحم ، والحقارة . . وأسوأ الصفات ! ! فالاعتراف بإسلامه إعطاء شعره الصفة لشعره
الذي نشر به غسيل قريش !
ثالثا : إن أبا طالب والد علي ، وعلي يطالب بخلافة النبي بالنص ، وهو المعارض
الأول لأن تكون خلافة محمد لكل قريش تدور بين قبائلها بقاعدة من غلب ! وهذه
المعارضة ذنب يجب أن يدفع ثمنه علي وأولاده وأبوه أبو طالب !
والظاهر أن أكبر ذنب لأبي طالب عندهم أنه والد علي . . فلو كان والد معاوية لأحبته
قريش وقالت عنه إنه أسلم وحسن إسلامه ، وشملته شفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فقد غفرت قريش لأبي سفيان ما لم يغفره الله ورسوله ، ونسيت أنه إمام الكفر ،
ومحزب الأحزاب ، والعدو اللدود الذي لم يلق سلاحه في وجه الإسلام إلا مكرها ،
ولم يسلم إلا مكرها ! بل غفرت له قولته عندما وصلت الخلافة إلى بني أمية
( تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ) !
لهذه الأسباب وغيرها صدر حكم قريش بحق أبي طالب بأن حمايته للنبي ( صلى الله عليه وآله )
ودفاعه عنه وتحمله الشدائد من أجله واتصالاته بالقبائل ورسائله إليهم وإلى
النجاشي وعمله الدائب من أجل تمكين النبي من نشر دعوته . . كل ذلك كان عصبية
هاشمية فقط ، وأنه مات كافرا وليس له أي حق في وراثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليس لأولاده أي
امتياز بسبب حماية أبيهم للنبي ، بل هم من قريش وقريش هي التي ترث سلطان
محمد ! وقد قال عمر للأنصار في السقيفة : نحن قومه وعشيرته فمن ذا ينازعنا
سلطان محمد ؟ !
- انسجاما مع هذه الثقافة تجد في مصادر السنيين أعجب الأحاديث عن أبي
العقائد الإسلامية — صفحة 312
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٢