وفي بعض رواياتهم توجه الوعد النبوي إلى أبي طالب خاصة ، كما في كنز العمال
ج 12 ص 152 : إن لأبي طالب عندي رحما سأبلها ببلالها ( ابن عساكر عن عمرو بن
العاص ) . وراجع كنز العمال ج 16 ص 10 وج 12 ص 42 .
ومعنى بلال الرحم : صلتها حتى ترضى . قال الجوهري في الصحاح ج 4 ص 1639 :
ويقال أيضا : في سقائك بلال أي ماء . . . ومنه قولهم : إنضحوا الرحم ببلالها أي
صلوها بصلتها وندوها . . . ويقال أيضا : لا تبلك عندي بلال مثال قطام قالت ليلى
الأخيلية :
فلا وأبيك يا ابن أبي عقيل * تبلك بعدها عندي بلال
وقال في الصحاح ج 5 ص 1929 : والرحم أيضا : القرابة والرحم بالكسر مثله .
قال الأعشى : أما لطالب نعمة يممتها * ووصال رحم قد بردت بلالها
وقال في الدرجات الرفيعة ص 514 :
إن المكارم أصبحت لهفانة * حرى وأنت بلالها وبليلها
وإذا المكارم ذللت أو ضللت * يوما فأنت دلالها ودليلها
- وقال ابن الأثير في البداية والنهاية ج 3 ص 51 : سأبلها ببلائها : وفي البيهقي ببلالها :
معناه سأصلها . شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة . ومنه
بلوا أرحامكم : أي صلوها . انتهى .
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما استعمل هذا التعبير ووعد هذا الوعد كان يعرف أن معنى بلال
الرحم عند العرب إكرام القريب بسخاء حتى يرضى وفوق الرضا ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) أفصح من
نطق بالضاد ، وأعرف الناس بمعانيها .
لهذا يبقى السؤال للبخاري وكافة علماء الخلافة القرشية : إذا وعد نبي أسرته
وأهل بيته بأنه سيصل رحمهم ويرضيهم ، فكيف تتعقلون أنه يجعل عمه العزيز عليه
منهم الذي له عليه فضل خاص ، في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ؟ !
العقائد الإسلامية — صفحة 316
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١٦