قريش في إهانة النبي وقتله .
- ويعرف أن أبا طالب له ديوان شعر نقلته مصادر السيرة والتاريخ وكله في تأييد
النبي والإيمان به وفي ذم قادة المشركين الذين وقفوا ضده . . وأن رواة الخلافة
القرشية لو وجدوا بيتين من الشعر لشخصية قرشية يحبونها من المعاصرين لأبي
طالب لطبلوا بأحدهما وزمروا بالآخر واستخرجوا منهما عشرين دليلا على إيمانه .
- ويتفق فقهاء المذاهب أن القاضي إذا شك في إسلام شخص متوفى ، يكفيه
لإثبات إسلامه إقراره أو شهادة شاهدين عاديين بأنه كان مسلما . . ولكن إثبات إسلام
أبي طالب لا يكفي له عندهم إقراراته الصريحة ، ولا ألوف الشهود !
- ثم إن أهل البيت أدرى بما فيه والأبناء أعرف بآبائهم ، وإن عليا وأبناءه
الصادقين المصدقين الطاهرين المطهرين بنص القرآن ، قد شهدوا بأن أبا طالب كان
مسلما مؤمنا يكتم إيمانه ، وأن مثله مثل مؤمن آل فرعون . . ولكن ذلك لم يكف
أيضا في نظر قريش لإثبات إسلام أبي طالب !
- والسبب في كل هذا التشدد والتعنت أن قريشا لا تريد إعطاء هذا الوسام لأبي
طالب ، وعندها لذلك مبررات عديدة :
أولا : أبو طالب بن عبد المطلب ، هو رئيس بني هاشم وزعيم قريش بعد أبيه
عبد المطلب . وإذا أعطي هذا الوسام فإن أولاده أولى بملك ابن عمهم النبي
محمد ! ( صلى الله عليه وآله ) . . ولا إخالك تقول هنا إن هذا منطق قبلي غير إسلامي ، فإن نظام
الخلافة الإسلامي إنما قام على أساس القبلية ، وإنما كانت حجة عمر وأبي بكر في
السقيفة قرابتهما القبلية من محمد وأنه من قريش وقريش أولى بسلطانه !
فالمنطق الذي حكم بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقامت عليه خلافة قريش هو المنطق
القبلي وقد كان هو المنطق العام الحاكم عند الجميع ! لا يستثنى منه إلا منطق النص
الذي قال به أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، ولم يصغ لهم أحد إلا الأقلون عددا !
العقائد الإسلامية — صفحة 311
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣١١