عبد الله بن سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة : والله لو أني
أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ثم قال لرسول الله : أرأيت إن بايعناك
على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى
الله يضعه حيث يشاء ! قال فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله
كان الأمر لغيرنا ؟ ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ( راجع سيرة ابن هشام 1 - 424 الروض
الأنف 1 - 264 ، بهجة المحافل 1 - 128 ، سيرة زيني دحلان 1 - 302 ، السيرة الحلبية 2 - 3 ) .
فلولا أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان تعاهد مع علي ( عليه السلام ) بالخلافة والوصاية بأمر من الله عز وجل ، قبل
ذلك لما ردهم بهذا الكلام المؤيس ، وهو بحاجة ماسة من ( . . ) نصرة أمثالهم . انتهى .
* *
وختاما فإن ما أوردناه يكفي لإثبات أن قبائل قريش كانت قبل الإسلام تحسد
قبيلة بني هاشم حسدا إلى العظم ، وأنها بعد إسلامها وخضوعها للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ابن بني
هاشم ! لم تشف من هذا المرض ، بل انتقل حسدها وحساسيتها إلى عشيرة النبي
وعترته من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) واتفقوا عزلهم سياسيا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى هذا الأساس يجب على المؤمن والباحث أن يكون حذرا في تصديق
أحاديث المصادر القرشية في هذا الموضوع ، وفي كل ما يتعلق ببني هاشم . . ومن
ذلك الأحاديث التي تنفي وعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأسرته بالشفاعة الخاصة في الآخرة . .
أغرب شفاعة اخترعها القرشيون لرئيس بني هاشم
- كل مطلع على سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعرف أن عمه أبا طالب كان حاميه وناصره ، وأنه
بحمايته ونصرته استطاع أن يصدع بدعوته ، وبحكمة أبي طالب ونفوذه المعنوي
وقف الهاشميون في وجه قريش إلى جانب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصمدوا في حصار الشعب
أربع سنوات ، وبإخلاصه واستماتته في الدفاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفشل الله أكثر خطط