ذلك وتكلم العباس فقال : يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما
أنا تركته وأخرجتكم ، ولكن الله تركه وأخرجكم . وفي هذا بيان قوله لعلي ( عليه السلام ) : أنت
مني بمنزلة هارون من موسى .
قالت العلماء : فأين هذا من القرآن ؟
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أوجدكم في ذلك قرآنا أقرؤه عليكم .
قالوا : هات .
قال ( عليه السلام ) : قول الله عز وجل : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر
بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة
علي ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال :
إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله )
فقالت العلماء : هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت
رسول الله !
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : ومن ينكر لنا ذلك ؟ ! ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا مدينة العلم
وعلي بابها فمن أراد مدينة العلم فليأتها من بابها ، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل
والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلا معاند ، ولله عز وجل الحمد
على ذلك . فهذه الرابعة .
وأما الخامسة ، فقول الله عز وجل : وآت ذا القربى حقه ، خصوصية خصهم الله
العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قال : ادعوا لي فاطمة فدعوها له فقال : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال :
إن فدكا لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين . وقد
جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك ، فهذه الخامسة .
وأما السادسة : فقول الله عز وجل : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) دون الأنبياء ، وخصوصية للآل دون غيرهم . وذلك أن الله
العقائد الإسلامية — صفحة 243
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٤٣