على العالمين ذرية بعضها من بعض ، وقال الله في موضع آخر : أم يحسدون الناس
على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا
عظيما ، ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة
وحسدوا عليهما بقوله : أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل
إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين ،
والملك هاهنا الطاعة لهم .
قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟
فقال الرضا ( عليه السلام ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا .
فأول ذلك قول الله : وأنذر عشيرتك الأقربين ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم
وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة .
والآية الثانية في الاصطفاء قول الله : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ، وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند ، لأنه فضل بين .
والآية الثالثة ، حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية الابتهال فقال : قل يا
محمد تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
فنجعل لعنة الله على الكاذبين ، فأبرز النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام )
فقرن أنفسهم بنفسه . فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟
قالت العلماء : عنى به نفسه .
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : غلطتم ، إنما عنى به عليا ( عليه السلام ) ، ومما يدل على ذلك قول
النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ، يعني عليا ( عليه السلام ) .
فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد ، وفضل لا يختلف فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه
خلق ، إذ جعل نفس علي ( عليه السلام ) كنفسه ، فهذه الثالثة .
وأما الرابعة : فإخراجه الناس من مسجده ما خلا العترة ، حين تكلم الناس في
العقائد الإسلامية — صفحة 242
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٤٢