في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ، ثم ينادي منادي أهل الجنة : هذا
الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ، ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل
درجة من الجنة إلا نظر إليه ، ثم ينادي يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الذي
في الدنيا ، فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا في أسفل درك من جهنم إلا نظر
إليه ، ثم يذبح بين الجنة والنار ، ثم ينادي يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين ، ويا
أهل النار هو الخلود أبد الآبدين ، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتا من فرحة
ماتوا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا من شهقة ماتوا ، فذلك قوله : وأنذرهم
يوم الحسرة إذ قضي الأمر ، يقول إذا ذبح الموت .
- وقال الرازي في تفسيره ج 13 جزء 26 ص 139 :
إن أهل الجنة لا يعلمون في أول دخولهم في الجنة أنهم لا يموتون ، فإذا جئ
بالموت على صورة كبش أملح وذبح ، فعند ذلك يعلمون أنهم لا يموتون .
- وقال في الأحاديث القدسية ج 1 ص 160 :
شرح حديث ذبح الموت وأنه يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط . .
الخ . وإنه لا مانع عقلا من أن يخلق الله تعالى الموت على صورة حيوان ويوقف
ويذبح . . . ونحن نؤمن بما ثبت عن رسول الله ، ولا نبحث عن كيفية تحقيقه . انتهى .
* *
عودة إلى رأي عمر بفناء النار
في هذا الجو من آيات الخلود في النار وإجماع المسلمين على خلود الجنة والنار
. . نرى الخليفة عمر من دون الصحابة يخالف المتفق عليه بين الجميع ويقول بفناء
النار وانتهائها ، ونقل أهلها إلى الجنة ! !
وقد أخذ الخليفة ذلك من بعض أحبار اليهود الذين كان يثق بعلمهم ، لأن من
مقولاتهم أن الله تعالى وعد يعقوب بأن لا يدخل أبناءه إلى النار إلا تحلة القسم ، وأن