وردت في قتل المؤمن أخبار شداد ، فإن ابن عباس سأله رجل فقال : رجل قتل مؤمنا
متعمدا ؟ فقال ابن عباس : جزاؤه جهنم خالدا فيها ، قال : فإن تاب وآمن وعمل
صالحا ؟ فقال ابن عباس : وأنى له التوبة ، وقد سمعت نبيكم يقول : ويح له قاتل
المؤمن . . .
عن القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيدا : هل لمن قتل مؤمنا توبة ؟ فقال لا . . . وعن
حميد عن أنس عن النبي قال : إن الله أبى أن يجعل لقاتل المؤمن توبة . . . وعن عبد
الله بن عمرو قال : قال رسول الله : والذي نفسي بيده لقتل المؤمن أعظم عند الله من
زوال الدنيا . . .
ومذهب أهل السنة : أن قاتل المؤمن عمدا له توبة ، عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا
سأله : القاتل المؤمن توبة ؟ فقلت لك توبة ، لكي لا يلقي بيده إلى التهلكة . انتهى .
ولكن هذه الرواية التي استندوا عليها عن ابن عباس تؤكد عدم قبول توبته ، ولا
تدل عليها ! فلا بد لهم من طرح روايات خلود قاتل المسلم في النار وأمثالها ، والقول
بأن رواياته تشديد من الرواة لتخويف القاتل في مجتمع كان يستسهل القتل !
- وقد حاول النووي تأويلها فقال في شرح مسلم ج 9 جزء 17 ص 83 :
وأما قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ، فالصواب
في معناها أن جزاؤه جهنم ، وقد يجازى به وقد يجازى بغيره ، وقد لا يجازى بل
يعفى عنه ، فإن قتل عمدا مستحلا له بغير حق ولا تأويل فهو كافر مرتد ، يخلد به في
جهنم بالإجماع . . . ثم أخبر أنه لا يخلد من مات موحدا فيها ، فلا يخلد هذا ولكن
قد يعفى عنه فلا يدخل النار أصلا . . . انتهى .
وقد تضمنت محاولة النووي عدة وجوه ضعيفة ، أقواها : القول بأن القاتل عمدا
يخرج بقتله عن التوحيد فيجري عليه حكم المشرك في الآخرة .
ونحن نعتقد بصحة الأحاديث التي تقول إن بعض الأعمال توجب سلب التوحيد
العقائد الإسلامية — صفحة 197
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٩٧