من صاحبها قبل الموت ، فلا يموت على التوحيد كما سيأتي ، ولكن ذلك يحتاج في
موردنا إلى دليل .
ما دل من مصادرنا على أن الدار الآخرة لا موت فيها
- بحار الأنوار ج 8 ص 349 :
الكافي : علي ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) وساق الحديث في مراتب خلق الأشياء يغلب كل
واحد منها الآخر حيث بغى وفخر ، إلى أن قال : ثم إن الإنسان طغى وقال : من أشد
مني قوة ؟ فخلق الله له الموت وقهره وذل الإنسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه ،
فقال الله عز وجل لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين أهل الجنة وأهل النار ، ثم لا
أحييك أبدا فترجى أو تخاف . . الحديث .
تذنيب : إعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمع عليه المسلمون ، وكذا
خلود الكفار في النار ودوام تعذيبهم ، قال شارح المقاصد : أجمع المسلمون على
خلود أهل الجنة في الجنة وخلود الكفار في النار .
فإن قيل : القوى الجسمانية متناهية ، فلا يعقل خلود الحياة ، وأيضا الرطوبة التي
هي مادة الحياة تفنى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم ، فيفضي إلى الفناء ضرورة ،
وأيضا دوام الإحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل !
قلنا : هذه قواعد فلسفة غير مسلمة عند المليين ، ولا صحيحة عند القائلين
بإسناد الحوادث إلى القادر المختار ، على تقدير تناهي القوى وزوال الحياة ، لجواز
أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب والعقاب ، قال الله تعالى : كلما نضجت جلودهم
بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب .
- تفسير القمي ج 2 ص 50 :
وقال علي بن إبراهيم في قوله : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة