تفسيره المشهور : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن
الحسن ، قال قال عمر : لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج ، لكان لهم على
ذلك يوم يخرجون فيه .
وقال : حدثنا حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن أن
عمر بن الخطاب قال : لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج ، لكان لهم يوم يخرجون
فيه . ذكر ذلك في تفسير ثابت عند قوله تعالى ( لابثين فيها أحقابا ) فقد رواه عبد
وهو من الأئمة الحفاظ ، وعلماء السنة عن هذين الجليلين سليمان بن حرب وحجاج
بن منهال ، وكلاهما عن حماد بن سلمة وحسبك به ، وحماد يرويه عن ثابت وحميد
وكلاهما يرويه عن الحسن وحسبك بهذا الإسناد جلالة ، والحسن وإن لم يسمع من
عمر فإنما رواه عن بعض التابعين ، ولو لم يصح عنده ذلك عن عمر لما جزم به وقال
قال عمر بن الخطاب ، ولو قدر أنه لم يحفظ عن عمر فتداول هؤلاء الأئمة له غير
مقابلين له بالإنكار والرد ، مع أنهم ينكرون على من خالف السنة بدون هذا ، فلو كان
هذا القول عند هؤلاء الأئمة من البدع المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع
الأئمة ، لكانوا أول منكر له .
قال : ولا ريب أن من قال هذا القول عن عمر ونقله عنه إنما أراد بذلك جنس أهل
النار الذين هم أهلها ، فأما قوم أصيبوا بذنوبهم فقد علم هؤلاء وغيرهم أنهم يخرجون
منها ، وأنهم لا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا منه ، ولفظ أهل النار لا يختص ( يقصد
لا يطلق ) بالموحدين بل يختص بمن عداهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
( أما أهل النار الذين هم أهلها فهم لا يموتون فيها ولا يحيون ) ولا يناقض هذا قوله
تعالى ( خالدين فيها ) وقوله ( وما هم منها بمخرجين ) بل ما أخبر الله به هو الحق
والصدق الذي لا يقع خلافه . لكن إذا انقضى أجلها وفنيت كما تفنى الدنيا ، لم تبق
نارا ولم يبق فيها عذاب ) . انتهى .
وقد استدل ابن قيم على رأي الخليفة عمر بخمس وعشرين وجها ! لا نطيل
العقائد الإسلامية — صفحة 202
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٢٠٢