تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إمرارها على ما جاءت من غير تفسير ولا تأويل ، إلا أن تقع ضرورة كقوله تعالى ( وجاء ربك ) ( 2 ) أي جاء أمره ، وهذا مذهب السلف . والمرتبة الثانية ، التأويل ، وهو مقام خطر . والمرتبة الثالثة القول فيها بمقتضى الحس ، وقد عم الناقلين ( 3 ) ، إذ ليس لهم حظ من علوم المعقولات التي يعرف بها ما يجوز على الله تعالى وما يستحيل ، فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه ، فإذا عدموا تصرفوا في النقل بمقتضى الحس ) ( 4 ) . وقال التقى الدين ابن تيمية ، رادا على من قال إن أكثر الحنابلة مجسمة ومشبهة : ( المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الإمام أحمد أكثر منهم فيهم ، فهؤلاء أصناف الأكراد ، كلهم شافعية ، وفيهم من التشبيه والتجسيم ما لا يوجد في صنف آخر ، وأهل جيلان فيهم شافعية وحنبلية ، وأما الحنبلية المحضة فليس فيهم من ذلك ما في غيرهم ، والكرامية كلهم حنفية ) ( 5 ) . ولست أقر ابن تيمية على دفاعه عن أهل مذهبه ولكني أسكت عنه . . . 4 - نماذج مختارة : وكنموذج لما أشار إليه ابن الجوزي في كلامه عن المحدثين أختار ثلاثة لم يكونوا من الحنابلة الصرحاء ، وأقدم لكل منهم بعض الترجمة كي لا يتهمني متهم بأني عثرت على مغمورين خاملين لم يكونوا ذوي شأن عند المحدثين : 1 - إسحاق بن مخلد بن إبراهيم ، أبو يعقوب الحنظلي المروزي ، ابن راهويه النيسابوري ( 161 / 778 ت 238 / 853 ) . قال الخطيب : كان أحد أئمة المسلمين ، وعلما من أعلام الدين ، اجتمع له الحديث والفقه ، والحفظ والصدق ، والورع والزهد ، ورحل إلى العراق ، والحجاز ، واليمن والشام . . . وورد بغداد وجالس حفاظ أهلها ، وذاكرهم ، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفي بها ، وانتشر علمه عند الخراسانيين . وهكذا قال المزي والسبكي . وهو شيخ البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن آدم - وهما شيوخه - وأحمد بن حنبل ، وإسحاق