البيهقي في الأسماء والصفات ص 470 عن البخاري أنه قال : معنى الضحك :
الرحمة ا ه . وقال الحافظ البيهقي ص 298 : روى الفربري عن محمد بن إسماعيل
البخاري أنه قال : معنى الضحك فيه - أي الحديث - الرحمة ا ه فتأمل . وقد نقل هذا
التأويل أيضا الحافظ ابن حجر في فتح الباري 6 - 40 .
- وقال التلمساني في نفح الطيب ج 8 ص 34
حكاية أبي بكر بن الطيب مع رؤساء بعض المعتزلة . وذلك أنه اجتمع معه في
مجلس الخليفة فناظره في مسألة رؤية الباري فقال رئيسهم : ما الدليل أيها القاضي
على جواز رؤية الله تعالى قال قوله تعالى : لا تدركه الأبصار فنظر بعض معتزلة إلى
بعض وقالوا : جن القاضي ! وذلك أن هذه الآية هي معظم ما احتجوا على مذهبهم
وهو ساكت ثم قال لهم : أتقولون إن من لسان العرب قولك الحائط لا يبصر قالوا : لا . . .
قال فلا يصح إذا نفى الصفة عما من شأنه صحة إثباتها له ؟ قالوا : نعم ، قال فكذلك
قوله تعالى : لا تدركه الأبصار ، لولا جواز إدراك الأبصار له لم يصح نفيه عنه ! انتهى .
وهكذا نرى أن الذين حرموا التأويل وكفروا المسلمين بسببه ، أفرطوا في ارتكابه
ووصلوا به إلى حد السفسطة ، فأولوا النفي التصريح بالإثبات ، ولم يبق عليهم إلا أن
يؤلوا ( لا إله إلا الله ) بوجود عدة آلهة مع الله سبحانه وتعالى عما يصفون . وسوف
ترى مزيدا من فنونهم في تأويل آيات نفي الرؤية والتنزيه ، عند استعراض تفسيرها ،
إن شاء الله تعالى .
- ونختم بما قاله الشيخ محمد رضا جعفري في بحث الكلام عند الإمامية ص 151 من
مجلة تراثنا عدد 30
قال أبو الفرج ابن الجوزي : ( واعلم أن عموم المحدثين حملوا ظاهر ما تعلق من
صفات الباري سبحانه على مقتضى الحس فشبهوا ، لأنهم لم يخالطوا الفقهاء فيعرفوا
حمل المتشابه على مقتضى الحكم . . ) ( 1 )
وقال أيضا : ( واعلم أن الناس في أخبار الصفات على ثلاث مراتب : إحداها ،
العقائد الإسلامية — صفحة 64
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٤