تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وكل علماء السنة حتى المجسمة يصيرون متأولة عند الحاجة كل المجسمة من الأشاعرة والحنابلة والوهابيين الذين حرموا التأويل ، وأنكروا وجود المجاز في القرآن ، وأوجبوا حمل ألفاظه وألفاظ أحاديث الصفات على معانيها الظاهرة الحقيقية ، بل حتى أولئك الذين حكموا بأن المتأولة أهل ضلالة وبدعة وكفر وحذروا منهم . . كلهم يصيرون متأولة من الدرجة الأولى عندما يقعون في مأزق الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم وتنفي إمكان الرؤية بالعين والتشبيه والتجسيم كقوله تعالى : لا تدركه الأبصار . . . ليس كمثله شئ . . . لا يحيطون به علما . . . لن تراني . . إلخ . وهكذا نجد أن إخواننا الذين نبزونا بألفاظ ( متأولة ، متوالي ، بني متوال ) يقومون هم بتأويل جميع الآيات والأحاديث المخالفة لمذهبهم جهارا نهارا ، وجوبا قربة إلى الله تعالى ، من أجل الدفاع عن أحاديث الرؤية بالعين وظاهر الآيات المتشابهة فيها ! وهكذا يسقط منهجهم العلمي بتحريمهم التأويل في بعض الآيات والأحاديث وتحليله في بعضها ! وكان الأولى بهم أن لا يلقوا أنفسهم في هذا المأزق ويتأولوا الآيات التي يوهم ظاهرها الرؤية من أول الأمر من أجل الجمع المنطقي بينها وبين الآيات النافية للرؤية . وإذا سألتهم : لماذا أوجبتم الأخذ بظاهر هذه المجموعة من الآيات والأحاديث وحرمتم تأويلها ، وأوجبتم تأويل تلك المجموعة وحرمتم الأخذ بظاهرها ! فليس عندهم جواب ، إلا أنهم أرادوا المحافظة على ظواهر آيات الرؤية بالعين وأحاديث الآحاد ، مهما كلفهم ذلك من تناقض في المنهج العلمي ، فالمهم عندهم أن لا تنخدش روايات الرؤية بالعين عن كعب الأحبار ومن قلده من الخلفاء !