وكل علماء السنة حتى المجسمة يصيرون متأولة عند الحاجة
كل المجسمة من الأشاعرة والحنابلة والوهابيين الذين حرموا التأويل ، وأنكروا
وجود المجاز في القرآن ، وأوجبوا حمل ألفاظه وألفاظ أحاديث الصفات على
معانيها الظاهرة الحقيقية ، بل حتى أولئك الذين حكموا بأن المتأولة أهل ضلالة
وبدعة وكفر وحذروا منهم . . كلهم يصيرون متأولة من الدرجة الأولى عندما يقعون
في مأزق الآيات والأحاديث التي تخالف مذهبهم وتنفي إمكان الرؤية بالعين
والتشبيه والتجسيم كقوله تعالى : لا تدركه الأبصار . . . ليس كمثله شئ . . . لا يحيطون
به علما . . . لن تراني . . إلخ .
وهكذا نجد أن إخواننا الذين نبزونا بألفاظ ( متأولة ، متوالي ، بني متوال )
يقومون هم بتأويل جميع الآيات والأحاديث المخالفة لمذهبهم جهارا نهارا ، وجوبا
قربة إلى الله تعالى ، من أجل الدفاع عن أحاديث الرؤية بالعين وظاهر الآيات
المتشابهة فيها !
وهكذا يسقط منهجهم العلمي بتحريمهم التأويل في بعض الآيات والأحاديث
وتحليله في بعضها ! وكان الأولى بهم أن لا يلقوا أنفسهم في هذا المأزق ويتأولوا
الآيات التي يوهم ظاهرها الرؤية من أول الأمر من أجل الجمع المنطقي بينها وبين
الآيات النافية للرؤية .
وإذا سألتهم : لماذا أوجبتم الأخذ بظاهر هذه المجموعة من الآيات والأحاديث
وحرمتم تأويلها ، وأوجبتم تأويل تلك المجموعة وحرمتم الأخذ بظاهرها ! فليس
عندهم جواب ، إلا أنهم أرادوا المحافظة على ظواهر آيات الرؤية بالعين وأحاديث
الآحاد ، مهما كلفهم ذلك من تناقض في المنهج العلمي ، فالمهم عندهم أن لا
تنخدش روايات الرؤية بالعين عن كعب الأحبار ومن قلده من الخلفاء !
العقائد الإسلامية — صفحة 62
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٢