تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كان العقل والنقل متفقين على تنزيه الله تعالى عن مشابهة البشر ، تعين أن نجمع بين النصوص فنقول إن الله تعالى قدرة حقيقية ولكنها ليست كقدرة البشر ، وإن له رحمة ليست كرحمة البشر ، وهكذا نقول في جميع ما أطلق عليه تعالى جمعا بين النصوص ، ولا ندعي أن إطلاق بعضها حقيقي وإطلاق البعض الآخر مجازي ، فكما أن القدرة شأن من شؤونه لا يعرف كنهه ولا يجهل أثره كذلك الرحمة شأن من شؤونه لا يعرف كنهه ولا يخفى أثره ، وهذا هو مذهب السلف فهم لا يقولون إن هذه الألفاظ لا يفهم لها معنى بالمرة ، ولا يقولون إنها على ظاهرها بمعنى أن رحمة الله كرحمة الإنسان ويده كيده وإن ظن ذلك في الحنابلة بعض الجاهلين . ومحققوا الصوفية لا يفرقون بين صفات الله تعالى ولا يجعلون بعضها محكما إطلاق اللفظ عليه حقيقي ، وبعضها متشابها إطلاقه عليه مجازي ، بل كل ما أطلق عليه تعالى فهو مجاز . ثم تبنى رشيد رضا رأي الغزالي مع أنه كاد أن يكفر الحنابلة للغزالي رسالة اسمها ( إلجام العوام عن علم الكلام ) حرم فيها على العوام حتى السؤال عن معنى أحاديث الرؤية والتجسيم ، وقد تبناها الشيخ رشيد رضا ونقلها كلها في تفسيره قال في ج 3 ص 207 - 208 : وللإمام الغزالي تفصيل في كيفية الاستعمال وتحقيق في هذا البحث قاله بعد الرجوع إلى مذهب السلف ( ! ) فننقله هنا من كتابه ( إلجام العوام عن علم الكلام ) وهو : الباب الأول في شرح اعتقاد السلف في هذه الأخبار : إعلم أن الحق الصريح الذي لأمراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعني مذهب الصحابة والتابعين ، وها أنا أورد بيانه وبيان برهانه فأقول : حقيقة مذهب السلف - وهو الحق عندنا - أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه فيه سبعة أمور : التقديس ، ثم التصديق ، ثم الاعتراف بالعجز ، ثم السكوت ، ثم الإمساك ، ثم الكف ، ثم التسليم لأهل المعرفة .