أما التقديس فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها .
وأما التصديق فهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما ذكره حق وهو
فيما قاله صادق ، وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده .
وأما الاعتراف بالعجز ، فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقته ، وأن
ذلك ليس من شأنه وحرفته .
وأما السكوت فأن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة ، وأنه
في خوضه فيه مخاطر بدينه ، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر .
وأما الإمساك فأن لا نتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى
والزيادة فيه والنقصان منها والجمع والتفريق ، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك
الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة .
وأما الكف فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه .
وأما التسليم لأهله فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على
رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الأنبياء أو على الصديقين والأولياء .
فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام ، لا ينبغي أن يظن
بالسلف الخلاف في شئ منها ، فلنشرحها وظيفة وظيفة إن شاء الله تعالى . . . انتهى .
ومع أن الغزالي أنزل بالعوام هذه الفتاوى الشديدة منعا لهم من تكذيب روايات
السلف وأشاد بالسلف مدعيا أن ما يقوله هو مذهبهم ، لكنه قدم تأويلا لها مخالفا
للحنابلة والسلف وهاجم اتجاههم في تحريم التأويل والميل إلى التشبيه حتى جعل
منهم عبدة أصنام !
قال في ص 209 :
الوظيفة الأولى التقديس ومعناه : أنه إذا سمع اليد والأصبع وقوله صلى الله عليه
وسلم : إن الله خمر طينة آدم بيده وإن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن
فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين : أحدهما هو الوضع الأصلي وهو عضو مركب
العقائد الإسلامية — صفحة 60
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٦٠