تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أما التقديس فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها . وأما التصديق فهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما ذكره حق وهو فيما قاله صادق ، وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده . وأما الاعتراف بالعجز ، فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقته ، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته . وأما السكوت فأن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة ، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه ، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر . وأما الإمساك فأن لا نتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منها والجمع والتفريق ، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة . وأما الكف فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه . وأما التسليم لأهله فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على الأنبياء أو على الصديقين والأولياء . فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام ، لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شئ منها ، فلنشرحها وظيفة وظيفة إن شاء الله تعالى . . . انتهى . ومع أن الغزالي أنزل بالعوام هذه الفتاوى الشديدة منعا لهم من تكذيب روايات السلف وأشاد بالسلف مدعيا أن ما يقوله هو مذهبهم ، لكنه قدم تأويلا لها مخالفا للحنابلة والسلف وهاجم اتجاههم في تحريم التأويل والميل إلى التشبيه حتى جعل منهم عبدة أصنام ! قال في ص 209 : الوظيفة الأولى التقديس ومعناه : أنه إذا سمع اليد والأصبع وقوله صلى الله عليه وسلم : إن الله خمر طينة آدم بيده وإن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين : أحدهما هو الوضع الأصلي وهو عضو مركب