ومن الغريب العجيب أيضا أنهم اعتبروا أن نفي قعود سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم بجنب الله نافيا ودافعا لفضيلة من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل
على ما قلناه قول الخلال هناك ص 237 :
( وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ( وهو مجهول بنظر المحقق ) : إن
هذا المعروف بالترمذي عندنا مبتدع جهمي ، ومن رد حديث مجاهد فقد دفع فضل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن رد فضيلة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو
عندنا كافر مرتد عن الإسلام ) !
وقال ص 234 ناقلا ( وأنا أشهد على هذا الترمذي أنه جهمي خبيث ) ! !
ودافع رشيد رضا عن أكثر الحنابلة وجعلهم متأولة
- قال في تفسير المنار ج 3 ص 198 - 199
. . . الصفات التي هي في الحادث انفعالات نفسية كالمحبة والرحمة والرضا
والغضب والكراهة ، فالسلف يقرونها على ظاهرها مع تنزيه الله تعالى عن انفعالات
المخلوقين ، فيقولون إن لله تعالى محبة تليق بشأنه ليست انفعالا نفسيا كمحبة
الناس . والخلف يؤولون ما ورد من النصوص في ذلك فيرجعونه إلى القدرة أو إلى
الإرادة فيقولون الرحمة هي الإحسان بالفعل أو إرادة الإحسان .
ومنهم من لا يسمي هذا تأويلا بل يقولون إن الرحمة تدل على الانفعال الذي هو
رقة القلب المخصوصة على الفعل الذي يترتب على ذلك الانفعال ، وقالوا إن هذه
الألفاظ إذا أطلقت على الباري تعالى يراد بها غايتها التي هي أفعال دون مباديها التي
هي انفعالات .
وإنما يردون هذه الصفات إلى القدرة والإرادة بناء على أن إطلاق لفظ القدرة
والإرادة وكذا العلم على صفات الله إطلاق حقيقي لا مجازي .
والحق أن جميع ما أطلق على الله تعالى فهو منقول مما أطلق على البشر ، ولما
العقائد الإسلامية — صفحة 58
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٥٨