قال : فاشتهاها عروة . . . وقال : يعيب علينا أبو عبد الله الغضب وهو يغضب ! قال
وهب : قد غضب خالق الأحلام ، إن الله يقول : فلما أسفونا انتقمنا منهم ، يقول
أغضبونا . انتهى . وقد ذكرنا في فصل مكانة المشبهين والمجسمين في مصادر
إخواننا : أن وهبا استند في الظاهر إلى الآية ليثبت أن الغضب الإلهي كغضب البشر ،
ولكن أصل الغضب الإلهي في ثقافته هو الغضب التلمودي الذي قال عنه الدكتور
أحمد شلبي في مقارنة الأديان ج 1 ص 267 : يروي التلمود أن الله ندم لما أنزله باليهود
وبالهيكل ، ومما يرويه التلمود على لسان الله قوله : تب لي لأني صرحت بخراب
بيتي وإحراق الهيكل ونهب أولادي . وليست العصمة من صفات الله في رأي
التلمود ، لأنه غضب مرة على بني إسرائيل فاستولى عليه الطيش فحلف بحرمانهم
من الحياة الأبدية ، ولكنه ندم على ذلك بعد أن هدأ غضبه ، ولم ينفذ قسمه لأنه
عرف أنه فعل فعلا ضد العدالة . انتهى . والمصيبة أن إخواننا أخذوا نسبة الغضب
البشري إلى الله تعالى من وهب وأمثاله من اليهود وجعلوها من عقائد الإسلام ، ثم
قعدوا يبكون من خطر الإسرائيليات على الإسلام والمسلمين !
- الدر المنثور ج 6 ص 19
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة : فلما آسفونا ، قال أغضبونا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فلما آسفونا ، قال
أغضبونا . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في
قوله : فلما آسفونا ، قال أغضبونا .
- دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 477
عن أبي هريرة قال : . . . فيأتون موسى فيقولون : يا موسى أنت رسول الله . . إشفع
لنا عند ربك . . فيقول لهم موسى : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله ، وإني
قتلت نفسا لم أومر بقتلها . . نفسي نفسي ، إذهبوا إلى عيسى . . . قال : فيأتون عيسى
العقائد الإسلامية — صفحة 418
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤١٨