وجل : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ، فقال : ذلك
تعبير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ، ألا ترى أنه قال : وما قدروا الله حق قدره ،
ومعناه إذ قالوا : إن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ، كما
قال عز وجل : وما قدروا الله حق قدره ، إذ قالوا : ما أنزل الله على بشر من شئ ، ثم نزه
عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : سبحانه وتعالى عما يشركون .
حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رحمه الله قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا
القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول ، عن أبيه ،
عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول
الله عز وجل : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، فقال : يعني ملكه لا يملكها معه
أحد ، والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر المنع ، والبسط منه الإعطاء
والتوسيع ، كما قال عز وجل : والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ، يعني يعطي
ويوسع ويمنع ويضيق ، والقبض منه عز وجل في وجه آخر الأخذ في وجه القبول
منه كما قال : ويأخذ الصدقات ، أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها .
قلت : فقوله عز وجل : والسماوات مطويات بيمينه قال : اليمين اليد ، واليد القدرة
والقوة ، يقول عز وجل : السماوات مطويات بقدرته وقوته ، سبحانه وتعالى عما
يشركون .
باب تفسير قول الله عز وجل : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون
حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن سعيد الكوفي الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ،
عن أبيه قال : سألت الرضا علي بن موسى عليهما السلام عن قول الله عز وجل : كلا إنهم عن
ربهم يومئذ لمحجوبون ، فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه
فيحجب عنه فيه عباده ، ولكنه يعني أنهم عن ثواب ربهم لمحجوبون .
العقائد الإسلامية — صفحة 421
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٤٢١