العرش ، بعد قوله ( ثم ) وهو يعني بذلك ثم رفع العرش لاستيلائه عليه ، ولم يعن
بذلك الجلوس واعتدال البدن لأن الله لا يجوز أن يكون جسما ولا ذا بدن ، تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا .
- الإقتصاد للشيخ الطوسي ص 37
وقوله : الرحمن على العرش استوى ، معناه استولى عليه لما خلقه ، كما قال
الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وقوله : لما خلقت بيدي ، معناه أنه تولى خلقه بنفسه ، كما يقول القائل هذا ما
عملت يداك ، أي أنت فعلته . وقيل : معناه لما خلقت لنعمتي الدينية والدنيوية
وقوله : في جنب الله معناه في ذات الله وفي طاعته .
وقوله : والسماوات مطويات بيمينه ، أي بقدرته ، كما قال الشاعر :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
وقوله : تجري بأعيننا ، أي ونحن عالمون .
ولا يجوز أن يكون تعالى بصفة شئ من الأعراض ، لأنه قد ثبت حدوث
الأعراض أجمع ، فلو كان بصفة شئ من الأعراض لكان محدثا ، وقد بينا قدمه . ولأنه
لو كان بصفة شئ من الأعراض لم يخل من أن يكون بصفة ما يحتاج إلى محل أو
بصفة ما لا يحتاج إلى المحل كالغني وإرادة القديم تعالى وكراهته ، فإن كان بصفة
القسم الأول أدى إلى قدم المحال وقد بينا حدوثها ، ولو كان بصفة القسم الثاني
لاستحال وجوده وقتين كاستحالة ذلك على هذه الأشياء . وأيضا لو كان بصفة الغني
لاستحال وجود الأجسام معه ، وذلك باطل . . .
ولا يجوز أن يكون تعالى في جهة من غير أن يكون شاغلا لها ، لأنه ليس في
الفعل ما يدل على أنه في جهة لا بنفسه ولا بواسطة ، وقد بينا أنه لا يجوز وصفه بما
يدل عليه الفعل لا بنفسه ولا بواسطة .
العقائد الإسلامية — صفحة 392
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩٢